العكس من ذلك ، فالشواهد متعدّدة على الطهارة ، حتى أنّ في نفس روايات القائلين بالقذارة ما يُثبت طهارةَ الكفّار زمن حاملي الوحي وحفظة الدين عليهم السلام كما سيأتي .
ثم إنّ صاحبَ مصباحِ الفقيه في مقامِ توضيحِ هذه القرينة السّابقة ، يتابعُ استعراضَ الموضوع بهذا الشّكل :
ولو كانَ مثلُ هذه القرينة موجباً للقطع بالحكم بالنّسبة لشخص ما ، فسوف تكون المسألة من باب أنّ القاطع مجبول على اتّباع قطعه وهو حكم خاص على نفسه ، كما هو الحال في ساير موارد القطع ، وأما إذا لم يحصل مثل ذلك لشخصٍ ما ، وإنما أخذه بعنوان أنّه مجرد أحد الاحتمالات أو أحد الظنون ، فحينئذٍ كيف نستطيع بواسطة ظنٍّ غير معتبر أنْ نرفع اليد عن الروايات الموثوقة والأدلّة المسندةِ والحجج الملزِمة ؟ !
ثمّ يقول :
وكيف كان ، فأخبار الباب الدالة على الطّهارة - لتكاثرها أو تظافرها وصحة أسانيدها واعتضاد بعضها ببعض - أجلّ من أن يطرأ عليها وهن في سندها أو دلالتها ؛ لإمكان دعوى القطع بصدور أغلبها لو لم نقل بذلك في كلّها كما ذهب إليه بعضٌ ، فلا يتطرّق إليها الوهن من حيث السند . وأما دلالتها فهي من القوّة بمكان كاد يكون بعضها نصّاً في المدّعى فلا نجد في نفوسنا ريبة في دلالتها ، وإنما الرّيبة التي تتطرّق إليها إنما هي في جهة صدورها ، فيتقوى بإعراض المشهور عنها احتمال كونها صادرة عن تقيّة ونحوها من
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٣٢