تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إلا أنّه بقيَ شيءٌ واحدٌ مَنَعَهُ منَ الالتزامِ القطعيِّ بترجيحِ الطّهارة على أخبارِ النّجاسة ، ألا وهو مجردُ عملِ الأصحابِ وإِعراضِ المشهور عن أخبارِ الطّهارة ، وطبقاً للقول المشهور بأنّ إعراضَ الأصحابِ كاشفٌ عن وجود قرينة اختفتْ عن المتأخّرين ، فسوف يتمّ بذلك رفعُ اليدِ عن أخبارِ الثقات وصِحاحِ الروايات والأدلّة ، حتى أنّه قيل : كلّما ازدادتْ الروايةُ قوةً ازدادتْ وَهْنَاً . وهنا يجب أنْ يُسأل : هذه القرينة المختفية كيفَ هي ؟ حيثُ لم يذكرْها أحدٌ من القدماء ، ولمْ يتعرّضْ لها حتّى واحدٌ منهم ضِمنَ كلامه ؟ كيفَ وقدْ وجدْنا هؤلاءِ القدماءِ والأصحابَ أنفسهم في كثيرٍ منَ المسائلَ العاديةِ والرواياتِ المتعارفةِ بيّنوا مَفَادَ الروايةِ طِبقاً لفهمهم العُرفي منها ، ولو كان هناك قرينةٌ أو شاهدٌ على خلافِ النّتيجةِ العُرفيّة لنقلوه ، وأمّا في هذا المورد والذي يعتبر من أهمِّ المسائِل في زمنِ الأئمّة عليهم السّلام ، فلم يشيروا إلى أيّ قرينةٍ ولا شاهد ، فنحن نغبطهم على عثورهم على هذه القرينة وتأويلها وبقائنا محرومين منها ، فصار من الواجب علينا أنْ نرجِّحَ فهمهم ونِتاجَهم على الأصولِ المتقنةِ والأدلّة المَنصوصة من قِبل الإمامِ عليه السّلام . فكثيراً ما بلغ الأمرُ حدّاً جُعِلَ نفسُ فهمِ الأصحابِ أَصلًا من أصولِ الاستنباط مقابل كلام المعصوم وسنّته ، وصارَ ترجيحُه عليهما واجباً . . ! ! . هذا كلّه مع التغاضي عن عدم وجود أيّ قرينةٍ أو شاهدٍ في زمانِ الأئمةِ عليهم السّلام على نجاسةِ الكفّار بشكلٍ عام ، بل على
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 131 | السيد محمد محسن الطهراني