القول بها بين العلماء الذين هم مرجع تقليد العوام ، وهي في حدّ ذاتها لا تفيد الجزم بالحكم ، خصوصاً مع قوة احتمال كون مستند المشهور في الحكم بالنّجاسة - كما يساعد عليه مراجعة كتبهم - استظهارها من الآية الشّريفة ببعض التقريبات المتقدّمة فلم يجوّزوا رفع اليد عن ظاهر الكتاب بأخبار الطّهارة ؛ إمّا بناء منهم على أنها أخبار آحاد ولا يجوز تخصيص الكتاب بها ، أو لزعمهم ابتلاء المخصّص بالمعارض أو غير ذلك من جهات الترجيح ، فلا وثوق بوصول الحكم إليهم يداً بيد عن معصوم عليه السلام أو عثورهم على دليل معتبر غير ما بأيدينا من الأدلّة . والحاصل أنه لا يجوز طرح الأخبار الدالّة على الطّهارة أو المؤيدة لها التي لا تتناهى كثرة بمثل هذه التلفيقات التي تشبّث بها القائلون بالنّجاسة ، حتى ألحق المسألة بعضُهُم بالبديهيّات التي رأى التكلّم فيها تضييعاً للعمر ، مع أنه لا يرجع شيء منها إلى دليل يعتدُّ به عدا ظواهر أخبار النّجاسة التي عرفت حالها ، فالحقّ أن المسألة في غاية الإشكال [ 1 ] .
والإنصاف أنّ الفقيه الهمداني قد أدّى المسألة حقّها في ذلك ، فهو يَرَى أنّ أَدِلّة القائلينَ بالنّجاسةِ الذاتيّةِ لأهلِ الكتاب تلفيقٌ خالٍ من الدّليلِ والحجّة ، فلا شيءَ منها - وفق موازين الاجتهاد والاستنباط - يُسمن أو يغني من الجوع .
وليست المشكلة في مجرد كون الإجماعَ غيرَ كاشفٍ عن رأيِ
هامش
[ 1 ] - م . س صفحة 258 .