والحرج ، ولذلك لا أنهاكم عن معاشرتكم لهم . وهذا المعنى يتناسب قطعاً مع الكراهة لا الحرمة ، لأنّ الإمام في صورة الحرمة يستطيعُ أنْ يبيّنَ المطلبَ بأسلوبٍ آخر فيقول : إنّ تناولَ أطعمة المجوس ومعاشرتهم حرامٌ وهم نجسون ، إلا في حالة الضرورة فيرتفع الحكم حينئذ ، كما هو الحال في ساير موارد الضرورة . وعليه فمع علمِ الإمام عليه السلام بالحرمة والنّجاسة الذاتيّة بنحو مطلق وبدون أيّ قيد وشرط ، كيف له أن يوقَعهم في الجهل والضلالة والإقدام على الحرام والمعصية وتناول النَّجِس . وعلى فرض أنّ مراد الإمام هو التقيّة للزم أنْ يقولَ : أنا أكرهُ أنْ أحرِّمَ عليكم ما حرَّمه الله تعالى ، بمعنى أنّه لا يوجد أيّ إشكال في خصوص الضرورة والتقيّة ، لا في تلك الحالة التي تفعلون . ومن العجيب جداً ، عدم التفات هؤلاء الفقهاء إلى هذا المعنى الواضح والجلي عرفاً ، وأعجب منه أنّهم أرادوا - بسبب هذه الرواية - حملَ بقيّةِ الرواياتِ المصرّحةِ بالطّهارة على التقيّة .
وبعد ذلك يتابع الهمداني قوله :
مع أنّه يظهر بالتدبّر فيما أسلفناه في مبحث نجاسة الخمر أنّ احتمال صدور الأخبار الدالّة على طهارتها تقيّة ليس بأقوى من احتمال كون ما دلّ على نجاستها كذلك . فالإنصاف أنه ليس في شيءٍ من أخبار الطّهارة ما يُشعر بصدورها تقيّة فضلًا عن أنْ يدل على ذلك دلالةً معتبرةً مصحّحةً لطرح هذه الأخبار الكثيرة ، فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذه الروايات إلا بدليل معتبر . والذي
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٢٩