يقتضيه الجمع بينها وبين أخبار النّجاسة إنما هو ارتكاب التأويل في تلك الأخبار ؛ فإنّ أخبار الطّهارة لو لم تكن نصّاً فلا أقل من كونها أظهر دلالة من تلك الروايات ، مع ما أشرنا إليه من أنّ جملةً من هذه الروايات تصلح أن تكون بمدلولها اللفظي قرينة لصرف تلك الروايات عن ظاهرها ، خصوصاً مع ما عرفت من وهن دلالة تلك الأخبار على النّجاسة بل إمكان منع ظهورها فيها ، اللهم إلا أن يدّعى انجبار ضعف دلالتها - كسندها - بفهم الأصحاب وعملهم لكن لا يكفي ذلك في ترجيحها على أخبار الطّهارة بعد عدم التنافي وإمكان الجمع عرفاً مع وجود الشاهد عليه ، إلا أن يقال : إنّ إعراض المشهور عن أخبار الطّهارة أسقطها عن الاعتبار فأخبار النّجاسة على هذا التقدير حجّة سليمة من المعارض يجب الأخذ بظاهرها ، لكن الاقتناع بهذا القول في طرح مثل هذه الأخبار أراهُ مجرّد التقليد والتصديق من غير تصوّر فلا بدّ من تحقيق هذا القول [ 1 ] .
وقد أجاد هنا في مطلبه ، فقد أفصحَ عن كيفية إثباته لدلالة أخبار الطّهارة ورجحانها القطعي على أخبار النجاسة ، ملتزماً بالتقييد ، والحمل على الكراهة في مقام الجمع بين دلالة أخبار الطّهارة الواضحة وبين أخبار النّجاسة ، حتّى أنّه ادّعى انتفاء ظهور روايات النّجاسة فيها أيضاً .
هامش
[ 1 ] - م . س صفحة 254 .