وبعد ذلك يقول :
وما دلّ على نجاسة خصوص اليهود والنّصارى أيضاً من المعتبرة ، وهي وإن كان في مقابلها أخبار دالّة على الطهارة ، وفيها الصحيح وغيره ، بل هي أوضح من تلك دلالة ، بل لولا معلوميّة الحكم بين الإماميّة وظهور بعضها في التقيّة لاتّجه العمل بها ، لكن لا ينبغي أن يصغى إليها في مقابلة ما تقدم ، وإن أطنب بعض الأصحاب في البحث عنها وتجشّم محامل لها يُرَجَّحُ الطرح عليها فضلًا عن التقية . كما أنه لا ينبغي الإصغاء للاستدلال على الطّهارة أيضاً بقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم ، وطعامكم حلّ لهم بعد ورود الأخبار المعتبرة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما ، بإرادة العدس والحبوب والبقول من الطعام ، سيَّما مع تأييدها بما عن المصباح المنير أنه إذا أطلق أهل الحجاز الطعام عنوا به البرّ خاصّة [ 1 ] .
وهذا عجيب جداً ، فصاحبُ الجواهرِ مع التزامِه بكونِ أخبارِ الطّهارة أوضحُ دلالة من أخبار النّجاسة ، وكون الحكمِ بالطّهارة هو المتعيِّن لولا معلوميّة الحكم بين الإماميّة ، إلا أنّه لم يُقِمْ أيَّ دليل على رجحان الحكم بالنّجاسة سوى هذه المعلوميّة التي هي مجرّد ارتكاز ذهني عنده وعند أمثاله ، ومن ثمّ يحاول توجيه أخبار الطهارة بهذا الارتكاز نفسه ، فيقع في تأويلها وحملها على التقية
هامش
[ 1 ] - الجواهر : 43 : 6 .