لا بد هنا من الإشارة إلى نكاتٍ عدةٍ تضمّنها كلامُ صاحب الجواهر :
الأولى : لقد التزم بكون نجاسة غير المسلمين أمراً ضرورياً من ضروريات الدّين ، وشعاراً مقابل المخالفين وأهل السنّة كما ذهب إليه الوحيد البهبهاني . والحال أنّه ينقل بنفسه عبارات عن المفيد والنّهاية وابن الجنيد وابن عقيل وبعضٍ آخر ممن يقول بطهارة أهل الكتاب أو الأعمّ منهم ، ثمّ يعود خلال توجيهها وتأويلها إلى التشبّث بأدنى مدركٍ بُغيةَ إِثباتِ ما افترضه من وَحدتها ، وذلك بهدف الحفاظ على انعقاد الإجماع .
وليتَ شعري ، فأيّ ضرورة هذه ؟ ! وأيّ إجماع ؟ ! بحيث يكون الكثير من الفقهاء العظام في حكمهم بطهارة غير المسلم ، قد أفتوا على الأقل بطهارة أهل الكتاب ؟ ! وهذا من أعجب العجائب . وكذلك بقية العلماء أمثال الحاج آقا رضا الهمداني في كتابه الطّهارة ، فقد عدَّ هذا البحث من المسائل المشكلة الصّعبة والتزم بضرس قاطع بحكومة روايات الطّهارة على روايات النجاسة ، كما سيأتي .
الثانية : شَكّكَ صاحب الجواهر نفسه في انطباق الآية الشّريفة على معنى النّجاسة الاصطلاحية وإفادتها إيّاه ، مرجّحاً ظهورها - لولا قرائن وشواهد قد أقامها على النّجاسة الظّاهرية - بمعنى الرِّجس والخبث الباطني ، إلا أنّه لم يتعرَّضْ لشيءٍ من هذه القرائن
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٢٣