والشواهد الكثيرة . نعم ، اعتبر بأنّ عدم دخولهم إلى المسجد الحرام هو الدليل الدالّ على إرادة النجاسة الاصطلاحية ، والحال أنّ هذه القرينة بنفسها شاهدٌ على خلاف مدّعاه ، وذلك :
أولًا : لأنّ النّهي عن ورود المُشرِكين إلى المسجد الحرام لا يدلُّ بوجهٍ من الوجوه على نجاستهم الظاهرية ، لجواز أنْ يكونَ المنعُ من دخول غير المسلمين لقذارتهم الباطنية وكدورتهم النفسانية ، دونَ النّجاسة الظّاهرية ، وذلك للحفاظ على حرمة بيت الله الحرام ، كما وأنّ هذا المعنى هو الأرجح لدى العقل السّليم والذّوق المتين ، إذاً فمسألة احترام بيت الله لا ترتبط بورود عين النَّجِس فيه وإنّما بواسطة ورود الكدورة والقذارة الباطنية . ألمْ نَحكم بحرمة ورود الجُنُبِ والحائضِ والنّفساءِ إلى بيت الله الحرامِ ومسجدِ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم ؟ مع القطع بانتفاء النّجاسة الظاهرية عنهم غالباً أو دائماً .
ثانياً : أيّ إشكالٍ في ورود عين النَّجِس إلى المسجد بشكل عام ، أو إلى المسجد الحرام خاصّة ، بما لا يعدّ منافياً عرفاً لحرمة البيت وهتك شأنيّته ؟ فنحن لا نملك أيّ دليل شرعي على ذلك ، سوى ذاك الفهم العرفي والحكم المتعارف ، تماماً كما في الصلاة عند قبور المعصومين عليهم السلام ، حيث يستلزم بعض أفرادها الهتك فتحرم ، فيما البعض الآخر لا إشكال فيها . وهذه المسألة تتفاوت من مورد إلى آخر حسب الأوضاع المختلفة والظروف المتفاوتة ، وبما أنّ أصل تحقّق الموضوع موكول إلى العرف ، فتحديد كيفية الشرائط
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٢٤