ثم تولَّى بمقلتي خجل
أراد رجع الجواب فاحتشما
فكنت كالمبتغي بحيلته
برءا من السّقم فابتدا سقما
فقال الحسين : ويحك يا أبا نواس [ 1 ] ! فأنت لا تفارق مذهبك في الخمر البتّة ؛ قال : لا واللَّه ، وبذلك فضلتك وفضلت الناس جميعا .
مدح أبو العباس ثعلب شعره
: أخبرني عليّ بن العباس قال أنشدنا أبو العباس ثعلب قال أنشدني حمّاد بن المبارك صاحب حسين بن الضحّاك قال أنشدني حسين لنفسه :
لا وحبّيك لا أصا
فح بالدّمع مدمعا
من بكى شجوه استرا
ح وإن كان موجعا
/ كبدي من هواك أس
قم من أن تقطَّعا
لم تدع سورة الضّنى
فيّ للسّقم موضعا
قال : ثم قال لنا ثعلب : ما بقي من يحسن أن يقول مثل هذا .
قال ابن الرومي عنه إنه أغزل الناس
: أخبرني عليّ قال حدّثني محمد بن الفضل الأهوازيّ قال سمعت عليّ بن العباس الروميّ يقول :
حسين بن الضحّاك أغزل الناس وأظرفهم . فقلت : حين يقول ماذا ؟ فقال : حين يقول :
يا مستعير سوالف الحشف
اسمع لحلفة صادق الحلف
إن لم أصح ليلي : ويا حربي
ومن وجنتيك وفترة الطَّرف
/ فجحدت ربّي فضل نعمته
وعبدته أبدا على حرف [ 2 ]
شعره في فتن محبوبته
: أخبرني عليّ بن العباس الروميّ قال حدّثني قتيبة عن عمرو السّكونيّ [ 3 ] بالكوفة قال حدّثني أبي قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال :
كانت تألفني مغنّية ، وتجيئني دائما ، وكنت أميل إليها وأستملحها ، وكان يقال لها فتن . فكان يجيء معها
هامش
[ 1 ] في ح : « يا نواسي » وكان أبو نواس يدعى بهذا اللقب .
[ 2 ] على حرف : على طرف من الدين لا في في وسطه وقلبه . وهذا مثل لمن يكون على قلق واضطراب في دينه لا على سكون وطمأنينة : كالذي يكون على طرف من العسكر فإن أحس بظفر وغنيمة قرّ واطمأن وإلا فرّ وطار على وجهه . وفي القرآن الكريم :
* ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ أللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَه ُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه ِ وإِنْ أَصابَتْه ُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه ِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * . ( راجع « الكشاف » للزمخشري ) .
[ 3 ] هذه النسبة إلى السكون وهو بطن من كندة . وهو عمرو بن مجمع بن سليمان أبو المنذر السكوني الكندي من أهل الكوفة . وفي الأصول : « السكوتي » بالتاء ؛ وهو تصحيف .