خادم لمولاتها يحفظها يسمّى نجحا ، وكان بغيضا شرس الخلق ، فإذا جاء معها توقّيته ؛ فمرض ، فجاءتني ومعها غيره ، فبلغت منها مرادي وتفرّجت يومي وليلتي ؛ فقلت :
/
لا تلمني على فتن
إنها كاسمها فتن
فإذا لم أهم بها
فبمن ! لا بمن إذن
أين - لا أين - مثلها
في جميع الورى سكن !
طيب نشر إذا لثم
ت وغنج ومحتضن
وال عشرا من الصّبو
ح على وجهها الحسن
وعلى لفظها
المنوّن للَّام بالغنن
لست أنسى من الغري
رة إذ بحت بالشّجن
قولها إذ سلبتها
عن كثيب وعن عكن :
ليس يرضيك يا فتى
من هوى دون أن تهن
فامتزجنا معا مما
زجة الرّوح للبدن
وكفينا من أن نرا [ 1 ]
قب نجحا إذا فطن
وأمنّاه أن ينمّ
وما كان مؤتمن
كلّ ما كان من حبي
بك مستظرف حسن
ناظر مخارقا في أبي نواس وأبي العتاهية فحكم له
: حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللَّه الهشاميّ :
أنّ مخارقا وحسين بن الضحّاك تلاحيا في أبي العتاهية وأبي نواس أيّهما أشعر ؛ فاتّفقا على اختيار شعر من شعريهما يتخايران فيه ، فاختار الحسين بن الضحّاك شيئا من شعر أبي نواس جيّدا قويّا لمعرفته بذلك ، واختار مخارق شيئا من شعر أبي العتاهية ضعيفا سخيفا غزلا كان يغنّى فيه لا لشيء عرفه منه إلا لأنه استملحه وغنّى فيه ، فخاير به لقلَّة علمه ولما كان بينه وبين أبي العتاهية من المودّة ؛ وتخاطرا [ 2 ] على مال ، وتحاكما إلى / من يرتضيه الواثق باللَّه ويختاره لهما ؛ فاختار الواثق لذلك أبا محلَّم ؛ وبعث فأحضره وتحاكما إليه بالشعرين فحكم لحسين بن الضحّاك . فتلكَّأ مخارق وقال : لم أحسن الاختيار للشعر ولحسين أعلم منّي بذلك ، ولأبي العتاهية خير مما اخترت ، وقد اختار حسين أجود ما قدر عليه لأبي نواس لأنه أعلم منّي بالشعر ، ولكنّا نتخاير بالشاعرين ففيهما وقع الجدال ؛ فتحاكما فحكم لأبي نواس ، وقال : هو أشعر وأذهب في فنون الشعر وأكثر إحسانا في جميع تصرّفه . فأمر الواثق بدفع الخطر إلى حسين ، وانكسر مخارق فما انتفع به بقيّة يومه .
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « يراقب » بالياء وهو تصحيف .
[ 2 ] تخاطرا : تراهنا .