غضب عليه المعتصم فترضاه بشعر فرضي
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمد قال حدّثني الحسين بن الضحّاك قال :
غضب المعتصم عليّ في شيء جرى على النبيذ ، فقال : واللَّه لأؤدّبنّه ! وحجبني أياما . فكتبت إليه :
غضب الإمام أشدّ من أدبه
وقد استجرت وعذت من غضبه
أصبحت معتصما بمعتصم
أثنى الإله عليه في كتبه
لا والذي لم يبق لي سببا
أرجو النجاة به سوى سببه
ما لي شفيع غير حرمته
ولكلّ من أشفى على عطبه
قال : فلمّا قرىء عليه التفت إلى الواثق ثم قال : بمثل هذا الكلام ، يستعطف الكرام ؛ ما هو إلَّا أن سمعت أبيات حسين هذه حتى أزالت ما في نفسي عليه . فقال له الواثق : هو حقيق بأن يوهب له ذنبه ويتجاوز عنه . فرضي عنّي وأمر بإحضاري .
هجا العباس ابن المأمون
: قال الصوليّ فحدّثني / الحسين بن يحيى أنّ هذه الأبيات إنما كتب بها إلى المعتصم ؛ لأنّه بلغه عنه أنه مدح العبّاس بن المأمون وتمنّى له الخلافة ، فطلبه فاستتر وكتب بها إلى المعتصم على يدي الواثق فأوصلها وشفع له فرضي عنه وأمّنه فظهر إليه ، وهجا العباس بن المأمون فقال :
/
خلّ اللَّعين وما اكتسب
لا زال منقطع السّبب
يا عرّة الثّقلين لا
دينا رعيت ولا حسب
حسد الإمام مكانه
جهلا حذاك [ 1 ] على العطب
وأبوك قدّمه لها
لما تخيّر وانتخب
ما تستطيع سوى التنفّس والتجرّع للكرب
ما زلت عند أبيك من
تقص المروءة والأدب
أمره صالح بن الرشيد أن يقول شعرا يغني فيه ابن بانة
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات وابن مهرويه قالا [ 2 ] :
كنّا عند صالح بن الرشيد ليلة ومعنا حسين بن الضحّاك وذلك في خلافة المأمون ، وكان صالح يهوى خادما له ؛ فغاضبه في تلك الليلة فتنحّى عنه ، وكان جالسا في صحن حوله نرجس في قمر طالع حسن ؛ فقال للحسين : قل في مجلسنا هذا وما نحن فيه أبياتا يغنّي فيها عمرو بن بانة . فقال الحسين :
هامش
[ 1 ] حذاك على العطب : جعلك محاذيا له يريد أنه قادك إليه وأوقعك فيه .
[ 2 ] في الأصول : « قال » .