تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
حسين بن الضحّاك ؛ فغضب [ 1 ] ثم قال : لا حيّا اللَّه من ذكرت ولا بيّاه ولا قرّبه ولا أنعم به عينا ! أليس القائل :
أعينيّ جودا وابكيا لي محمدا ولا تذخرا دمعا عليه وأسعدا / فلا تمّت الأشياء بعد محمد ولا زال شمل الملك فيه مبدّدا / ولا فرح المأمون بالملك بعده ولا زال في الدّنيا طريدا مشرّدا
هذا بذاك ؛ ولا شيء له عندنا . فقال له ابن البوّاب : فأين فضل إحسان أمير المؤمنين وسعة حلمه وعادته في العفو ! فأمره بإحضاره . فلما حضر سلَّم ، فردّ عليه السّلام ردّا جافيا ؛ ثم أقبل عليه فقال : أخبرني عنك : هل عرفت يوم قتل أخي محمد هاشميّة قتلت أو هتكت ؟ قال لا . قال : فما معنى قولك :
وسرب ظباء من ذؤابة هاشم هتفن بدعوى خير حيّ وميّت أردّ يدا منّي إذا ما ذكرته على كبد حرّيّ وقلب مفتّت فلا بات ليل الشامتين بغبطة ولا بلغت آمالهم ما تمنّت
فقال : يا أمير المؤمنين ، لوعة غلبتني ، وروعة فاجأتني ، ونعمة فقدتها بعد أن غمرتني ؛ وإحسان شكرته فأنطقني ، وسيّد فقدته فأقلقني . فإن عاقبت فبحقّك ، وإن عفوت فبفضلك . فدمعت عينا المأمون وقال : قد عفوت عنك وأمرت بإدرار أرزاقك وإعطائك ما فات منها ، وجعلت عقوبة ذنبك امتناعي من استخدامك . شعره في عمرو بن مسعدة ليشفع له لدى المأمون : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال : لمّا أعيت حسين بن الضحّاك الحيلة في رضا المأمون عنه ، رمى بأمره إلى عمرو بن مسعدة وكتب إليه :
أنت طودي من بين هذي الهضاب وشهابي من دون كلّ شهاب أنت يا عمرو قوّتي وحياتي ولساني وأنت ظفري ونابي أتراني أنسى أياديك البي ض إذ اسودّ نائل الأصحاب / أين عطف الكرام في مأقط [ 2 ] الحا جة يحمون حوزة الآداب أين أخلاقك الرضيّة حالت فيّ أم أين رقّة الكتّاب أنا في ذمّة السّحاب وأظما ! إنّ هذا لوصمة في السّحاب قم إلى سيّد البريّة عنّي قومة تستجرّ حسن خطاب فلعلّ الإله يطفئ عنّي بك نارا عليّ ذات التهاب
قال : فلم يزل عمرو يلطف للمأمون حتى أوصله إليه وأدرّ أرزاقه .
هامش
[ 1 ] في ح : « فقطب » . [ 2 ] المأقط : المضيق في الحرب . وقد وردت هنا على وجه الاستعارة .