تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
جفاه صالح بن الرشيد فترضاه بشعر فرضي عنه : أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني أبو العيناء عن الحسين بن الضحّاك قال : كنت يوما عند صالح بن الرشيد ، فجرى بيننا كلام على النّبيذ وقد أخذ منّي الشّراب مأخذا [ 1 ] قويّا ، فرددت عليه ردّا أنكره وتأوّله على غير ما أردت ، فهاجرني ؛ فكتبت إليه : صوت
يا بن الإمام تركتني هملا أبكي الحياة وأندب الأملا ما بال عينك حين تلحظني ما إن تقلّ جفونها ثقلا لو كان لي ذنب لبحت به كي لا يقال هجرتني مللا إن كنت أعرف زلَّة سلفت فرأيت ميتة واحدى عجلا [ 2 ]
- فيه خفيف ثقيل ينسب إلى عبد اللَّه بن العلاء وإلى عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ - قال : فكتب إليّ : قد تلافى لسانك بشعرك ، ما جناه في وقت / سكرك . وقد رضيت عنك رضا صحيحا ، فصر إليّ على أتمّ نشاطك ، وأكمل بساطك . فعدت إلى خدمته فما سكرت عنده بعدها . قال : وكانت في حسين عربدة . أنشد ابن البوّاب شعره للمأمون وشفع له فجفاه المأمون أوّلا ثم وصله : وأخبرني ببعضه محمد بن مزيد بن أبي الأزهر ومحمد بن خلف بن المرزبان ، وألفاظهما تزيد وتنقص . وأخبرني ببعضه محمد بن خلف وكيع عن آخره وقصّة وصوله إلى المأمون ولم يذكر ما قبل ذلك . قال : وحدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه - ولم يقل وكيع : عن أبيه - واللفظ في الخبر لابن أبي الأزهر وحديثه أتمّ ، قال : كنت بين يدي المأمون واقفا ، فأدخل إليه ابن البوّاب رقعة فيها أبيات وقال : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إنشادها ؛ فظنّها له فقال : هات ؛ فأنشده :
أجرني فإنّي قد ظمئت إلى الوعد متى تنجز الوعد المؤكَّد بالعهد أعيذك من خلف الملوك وقد بدا [ 3 ] تقطَّع أنفاسي عليك من الوجد أيبخل فرد الحسن عنّي بنائل قليل وقد أفردته بهوى فرد
إلى أن بلغ إلى قوله :
رأى اللَّه عبد اللَّه خير عباده فملَّكه واللَّه أعلم بالعبد ألا إنّما المأمون للناس عصمة مميّزة بين الضّلالة والرّشد
فقال المأمون : أحسنت يا عبد اللَّه ! فقال : يا أمير المؤمنين ، أحسن قائلها ؛ قال : ومن هو ؟ فقال : عبدك
هامش
[ 1 ] في ب ، س : « أخذا » . [ 2 ] المعنى أنه يدعو على ولده الواحد بالموت عاجلا إذا كان يعرف له زلة سلفت . [ 3 ] في ح : « ترى » .