تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرب عند إبراهيم بن المهدي فعربد عليه فقال شعرا : أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن سعيد قال حدّثني أبو أمامة الباهليّ عن الحسين بن الضحّاك ، قال محمد بن يحيى وحدّثني المغيرة بن محمد المهلَّبيّ : أنّ الحسين بن الضحّاك شرب يوما عند إبراهيم بن المهديّ ، فجرت بينهما ملاحاة في أمر الدّين والمذهب ؛ فدعا له إبراهيم بنطع وسيف وقد أخذ منه الشّراب ؛ فانصرف وهو غضبان . فكتب إليه إبراهيم يعتذر إليه ويسأله أن يجئيه . فكتب إليه :
نديمي غير منسوب إلى شيء من الحيف سقاني مثل ما يشر ب فعل الضّيف بالضيف فلما دارت الكأس دعا بالنّطع والسيف كذا من يشرب الخمر مع التّنّين في الصيف
قال : ولم يعد إلى منادمته مدّة . ثم إن إبراهيم تحمّل [ 1 ] عليه ووصله فعاد إلى منادمته . نشأ هو وأبو نواس بالبصرة ثم رحل إلى بغداد واتصل بالأمين : حدّثني عمّي قال حدّثني ميمون بن هارون قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال : كنت أنا وأبو نواس تربين ، نشأنا في مكان واحد وتأدّبنا بالبصرة ، وكنّا نحضر مجالس الأدباء متصاحبين ، ثم خرج قبلي عن البصرة وأقام مدّة ، واتّصل بي ما آل إليه أمره ، وبلغني إيثار السلطان وخاصّته له ؛ فخرجت عن البصرة إلى بغداد ولقيت الناس ومدحتهم وأخذت جوائزهم وعددت في الشعراء ، وهذا كلَّه في أيام الرشيد ، إلَّا أنّي لم أصل إليه واتّصلت بابنه صالح فكنت في خدمته . فغنّي يوما بهذا الصوت :
أأن زمّ [ 2 ] أجمال وفارق جيرة وصاح غراب البين أنت حزين
/ فقال لي صالح : قل أنت في هذا المعنى شيئا ؛ فقلت :
أأن دبّ حسّاد وملّ حبيب وأورق عود الهجر أنت حبيب [ 3 ] / ليبلغ بنا هجر الحبيب مرامه هل الحبّ إلَّا عبرة ونحيب كأنك لم تسمع بفرقة ألفة وغيبة وصل لا تراه يؤوب
فأمر بأن يغنّى فيه . واتّصلت بمحمد [ 4 ] ابن زبيدة في أيام أبيه وخدمته ، ثم اتّصلت خدمتي له في أيّام خلافته .
هامش
[ 1 ] كذا في « تجريد الأغاني » أي استشفع إليه وترضاه . وفي الأصول : « تحامل عليه » وهو تحريف . [ 2 ] زمّ البعير : خطمه وعلق عليه الزمام . [ 3 ] كذا في الأصول . ولعله : « أنت كئيب » . [ 4 ] هو محمد الأمين الخليفة العباسي . وزبيدة أمه وهي بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور .
الأغاني — صفحة 119 | أبي الفرج الأصفهاني