شرب عند إبراهيم بن المهدي فعربد عليه فقال شعرا
: أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن سعيد قال حدّثني أبو أمامة الباهليّ عن الحسين بن الضحّاك ، قال محمد بن يحيى وحدّثني المغيرة بن محمد المهلَّبيّ :
أنّ الحسين بن الضحّاك شرب يوما عند إبراهيم بن المهديّ ، فجرت بينهما ملاحاة في أمر الدّين والمذهب ؛ فدعا له إبراهيم بنطع وسيف وقد أخذ منه الشّراب ؛ فانصرف وهو غضبان . فكتب إليه إبراهيم يعتذر إليه ويسأله أن يجئيه . فكتب إليه :
نديمي غير منسوب
إلى شيء من الحيف
سقاني مثل ما يشر
ب فعل الضّيف بالضيف
فلما دارت الكأس
دعا بالنّطع والسيف
كذا من يشرب الخمر
مع التّنّين في الصيف
قال : ولم يعد إلى منادمته مدّة . ثم إن إبراهيم تحمّل [ 1 ] عليه ووصله فعاد إلى منادمته .
نشأ هو وأبو نواس بالبصرة ثم رحل إلى بغداد واتصل بالأمين
: حدّثني عمّي قال حدّثني ميمون بن هارون قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال :
كنت أنا وأبو نواس تربين ، نشأنا في مكان واحد وتأدّبنا بالبصرة ، وكنّا نحضر مجالس الأدباء متصاحبين ، ثم خرج قبلي عن البصرة وأقام مدّة ، واتّصل بي ما آل إليه أمره ، وبلغني إيثار السلطان وخاصّته له ؛ فخرجت عن البصرة إلى بغداد ولقيت الناس ومدحتهم وأخذت جوائزهم وعددت في الشعراء ، وهذا كلَّه في أيام الرشيد ، إلَّا أنّي لم أصل إليه واتّصلت بابنه صالح فكنت في خدمته . فغنّي يوما بهذا الصوت :
أأن زمّ [ 2 ] أجمال وفارق جيرة
وصاح غراب البين أنت حزين
/ فقال لي صالح : قل أنت في هذا المعنى شيئا ؛ فقلت :
أأن دبّ حسّاد وملّ حبيب
وأورق عود الهجر أنت حبيب [ 3 ]
/ ليبلغ بنا هجر الحبيب مرامه
هل الحبّ إلَّا عبرة ونحيب
كأنك لم تسمع بفرقة ألفة
وغيبة وصل لا تراه يؤوب
فأمر بأن يغنّى فيه . واتّصلت بمحمد [ 4 ] ابن زبيدة في أيام أبيه وخدمته ، ثم اتّصلت خدمتي له في أيّام خلافته .
هامش
[ 1 ] كذا في « تجريد الأغاني » أي استشفع إليه وترضاه . وفي الأصول : « تحامل عليه » وهو تحريف .
[ 2 ] زمّ البعير : خطمه وعلق عليه الزمام .
[ 3 ] كذا في الأصول . ولعله : « أنت كئيب » .
[ 4 ] هو محمد الأمين الخليفة العباسي . وزبيدة أمه وهي بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور .