رأى الواثق جارية له في النوم وأمره بأن يقول شعرا في ذلك
: أخبرني عليّ بن العبّاس بن أبي طلحة قال حدّثني الغلابيّ قال حدّثني مهديّ بن سابق قال قال لي حسين بن الضحّاك :
كان الواثق يتحظَّى جارية له فماتت فجزع عليها وترك الشرب أياما ثم سلاها وعاد إلى حاله ؛ فدعاني ليلة فقال لي : يا حسين ، رأيت فلانة في النوم ؛ فليت نومي كان طال قليلا لأتمتّع بلقائها ؛ فقل في هذا شيئا . فقلت :
/
ليت عين الدهر عنّا غفلت
ورقيب الليل عنّا رقدا
وأقام النوم فمي مدّته
كالذي كان وكنّا أبدا
بأبي زور [ 1 ] تلفّتّ له
فتنفّست إليه الصّعدا
/ بينما أضحك مسرورا به
إذ تقطَّعت عليه كمدا
قال : فقال لي الواثق : أحسنت ! ولكنّك وصفت رقيب الليل فشكوته ولا ذنب للَّيل وإنما رأيت الرؤيا نهارا .
ثم عاد إلى منامه فرقد .
سرق منه أبو نواس معنى في الخمر
: أخبرني جحظة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال حدّثني حسين بن الضحّاك ، وأخبرني به جعفر بن قدامة عن عليّ بن يحيى عن حسين بن الضحّاك قال :
لقيني أبو نواس ذات يوم عند باب أم جعفر من الجانب الغربيّ ، فأنشدته :
أخويّ حيّ [ 2 ] على الصّبوح صباحا
هبّا ولا تعدا الصباح رواحا
هذا الشّميط [ 3 ] كأنه متحيّر
في الأفق سدّ طريقه فألاحا
ما تأمران بسكرة قروية
قرنت إلى درك النجاح نجاحا
هكذا قال جحظة . والذي أحفظه :
ما تأمران بقهوة قرويّة
قال : فلما كان بعد أيام لقيني في ذلك الموضع فأنشدني يقول :
ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا
وأملَّه ديك الصّباح صياحا
فقلت له : حسن يا بن الزانية ! أفعلتها ! فقال : دع هذا عنك ، فو اللَّه لا قلت في الخمر شيئا أبدا وأنا حيّ إلَّا نسب لي .
هامش
[ 1 ] الزور : الخيال يرى في النوم .
[ 2 ] حيّ : مثقلة يندب بها ويدعى بها يقال : حي على الصلاة ، أي هلموا .
[ 3 ] الشميط : الضبح . وفي جميع الأصول : « الشحيط » بالحاء المهملة ، وهو تحريف .