وصف ليلة لهو قضاها الواثق
: أخبرني عليّ بن العبّاس قال حدّثني الحسين بن علوان قال حدّثني العبّاس بن عبيد اللَّه الكاتب قال :
/ كان حسين بن الضحّاك ليلة عند الواثق وقد شربوا إلى أن مضى ثلث من الليل ، فأمر بأن يبيت مكانه . فلما أصبح خرج إلى الندماء وهم مقيمون ، فقال لحسين : هل وصفت ليلتنا الماضية وطيبها ؟ فقال : لم يمض شيء وأنا أقول الساعة ؛ وفكَّر هينهة ثم قال :
حثّت [ 1 ] صبوحي فكاهة اللَّاهي
وطاب يومي بقرب أشباهي
فاستثر اللهو من مكامنه
من قبل يوم منغّص ناهي [ 2 ]
بابنة كرم من كفّ منتطق [ 3 ]
مؤزّر بالمجون تيّاه
يسقيك من طرفه ومن يده
سقى لطيف مجرّب داهي
كأسا فكأسا كأنّ شاربها
حيران بين الذّكور والساهي
قال : فأمر الواثق بردّ مجلسه كهيئته ، واصطبح يومه ذلك معهم ؛ وقال : نحقّق قولك يا حسين ونقضي لك كلّ أرب وحاجة .
شعره في جارية للواثق غضبت عليه
: أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن مغيرة المهلَّبي قال حدّثنا حسين بن الضحّاك قال :
/ كانت لي نوبة في دار الواثق أحضرها جلس أو لم يجلس . فبينا أنا نائم ذات ليلة في حجرتي ، إذ جاء خادم من خدم الحرم فقال : قم فإن أمير المؤمنين يدعوك . فقلت له : وما الخبر ؟ قال : كان نائما وإلى جنبه حظيّة له فقام وهو يظنّها نائمة ، فألمّ بجارية له أخرى ولم تكن ليلة نوبتها وعاد إلى فراشه ؛ فغضبت حظيّته وتركته حتى نام ، ثم قامت ودخلت حجرتها ؛ فانتبه وهو يرى أنها عنده فلم يجدها ، فقال : اختلست عزيزتي ، ويحكم أين هي ! فأخبر أنها قامت غضبى ومضت إلى حجرتها ، فدعا بك . فقلت في طريقي :
غضبت أن زرت أخرى خلسة
فلها العتبى لدينا والرّضا
يا فدتك النفس كانت هفوة
فاغفريها واصفحي عمّا مضى
واتركي العذل على من قاله
وانسبي جوري إلى حكم القضا
فلقد نبّهتني من رقدتي
وعلى قلبي كنيران الغضا
قال : فلما جئته خبّرني القصّة وقال لي : قل في هذا شيئا ؛ ففكَّرت هنيهة كأني أقول شعرا ثم أنشدته الأبيات .
فقال : أحسنت وحياتي ! أعدها يا حسين ؛ فأعدتها عليه حتى حفظها ، وأمر لي بخمسمائة دينار ، وقام فمضى إلى الجارية وخرجت أنا إلى حجرتي .
هامش
[ 1 ] كذا في « تجريد الأغاني » . وفي الأصول : « حيت » وهو تصحيف .
[ 2 ] كذا في « تجريد الأغاني » . وفي الأصول : « لاهي » وهو تحريف .
[ 3 ] المنتطق : اللابس المنطقة وهي كل ما شددت به وسطك .