/
حتوفا إذا وجّهتهنّ قواضبا
عجالا إذا أغريتهنّ بزجركا
أبحت حماما مصعدا ومصوّبا
وما رمت [ 1 ] في حاليك مجلس لهوكا
تصرّف فيه بين ناي ومسمع
ومشمولة [ 2 ] من كفّ ظبي لسقيكا
قضيت لبانات وأنت مخيّم
مريح وإن شطَّت مسافة عزمكا
وما نال طيب العيش إلَّا مودّع [ 3 ]
وما طاب عيش نال مجهود كدّكا
فقال الواثق : ما يعدل الراحة ولذّة الدّعة شيء . فلما انتهى إلى قوله :
خلقت أمين اللَّه للخلق عصمة
وأمنا فكلّ في ذراك وظلَّكا
وثقت بمن سمّاك بالغيب واثقا
وثبّت بالتأييد أركان ملككا
فأعطاك معطيك الخلافة شكرها
وأسعد بالتقوى سريرة قلبكا
وزادك من أعمارنا ، غير منّة
عليك بها ، أضعاف أضعاف عمركا
ولا زالت الأقدار في كلّ حالة
عداة لمن عاداك سلما لسلمكا
إذا كنت من جدواك في كل نعمة
فلا كنت إن لم أفن عمري بشكركا
فطرب الواثق فضرب الأرض بمخصرة كانت في يده ، وقال : للَّه درّك يا حسين ! ما أقرب قلبك من لسانك ! فقال : يا أمير المؤمنين ، جودك ينطق المفحم بالشعر والجاحد بالشكر . فقال له : لن تنصرف إلَّا مسرورا ؛ ثم أمر له بخمسين ألف درهم .
رغب الواثق في الشراب في يوم غيم
: حدّثنا عليّ بن العبّاس بن أبي طلحة قال حدّثنا أبو العبّاس الرّياشيّ قال حدّثنا الحسين بن الضحّاك قال :
دخلت على الواثق ذات يوم وفي السماء لطخ [ 4 ] غيم ، فقال لي : ما الرأي عندك في هذا اليوم ؟ فقلت :
يا أمير المؤمنين ، ما حكم به وأشار إليه قبلي أحمد بن يوسف ؛ فإنه أشار بصواب لا يردّ وجعله في شعر لا يعارض . فقال : وما قال ؟ فقلت قال :
/
أرى غيما تؤلَّفه جنوب
وأحسبه سيأتينا بهطل
فعين الرأي أن تدعو برطل
فتشربه وتدعو لي برطل
فقال : أصبتما ؛ ودعا بالطَّعام وبالشراب والمغنّين والجلساء واصطبحنا .
هامش
[ 1 ] رام المكان : زال عنه وفارقه .
[ 2 ] المشمولة : الخمر الباردة .
[ 3 ] المودع : المرفه .
[ 4 ] لطخ غيم : قليل غيم .