قال محمد بن يزيد الأزدي هو أشعر المحدثين
: حدّثنا عليّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب قال سمعت أبا العباس محمد بن يزيد الأزديّ يقول : حسين بن الضحّاك أشعر المحدّثين حيث يقول :
أيّ ديباجة حسن
هيّجت لوعة حزني
/ إذ رماني القمر الزا
هر عن فترة جفن
بأبي شمس نهار
برزت في يوم دجن
قرّبتني بالمنى ح
تى إذا ما أخلفتني
تركتني بين ميعا
د وخلف وتجنّي
ما أراني [ 1 ] لي من الصب
وة إلَّا حسن ظنّي
إنما دامت على الغد
ر لما تعرف منّي
أستعيذ اللَّه من إع
راض من أعرض عنّي
استقدمه المعتصم من البصرة ومدحه فأجازه
: أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض المخزوميّ قال حدّثني أبو الفيض بن سوادة عن جدّي قال :
لمّا وليّ المعتصم الخلافة سألني عن حسين بن الضحّاك ، فأخبرته بإقامته بالبصرة لانحراف المأمون عنه ؛ فأمر بمكاتبته بالقدوم عليه فقدم . فلما دخل وسلَّم استأذن في الإنشاد فأذن له ؛ فأنشده قوله :
هلَّا سألت تلذّذ [ 2 ] المشتاق
ومننت قبل فراقه بتلاق
/ إنّ الرقيب ليستريب تنفّسا
صعدا إليك وظاهر الإقلاق
ولئن أربت [ 3 ] لقد نظرت بمقلة
عبري عليك سخينة الآماق
نفسي الفداء لخائف مترقّب
جعل الوداع إشارة بعناق
إذ لا جواب لمفحم متحيّر
إلا الدموع تصان بالإطراق
حتى انتهى إلى قوله :
خير الوفود مبشّر بخلافة
خصّت ببهجتها أبا إسحاق
وافته في الشهر الحرام سليمة
من كل مشكلة وكلّ شقاق
أعطته صفقتها الضمائر طاعة
قبل الأكفّ بأوكد الميثاق
هامش
[ 1 ] في بعض الأصول : « ما أرى لي . . . » ، وهو تحريف .
[ 2 ] كذا في الأصول . ولعله « تلدد » بالدال المهملة وهو الحيرة والدهش .
[ 3 ] أراب الرجل : كان ذا ريبة .