أعجب الرياشي لبيتين له في الخمر
: حدّثني عليّ قال حدّثني عثمان بن عمر الآجرّي قال : سمعت الرّياشيّ ينشد هذين البيتين ويستحسنهما ويستظرفهما جدّا وهما :
إذا ما الماء أمكنني
وصفو سلافة العنب
صببت الفضّة البيضا
ء فوق قراضة الذهب
/ فقلت له : من يقولهما يا أبا الفضل ؟ قال : أرقّ الناس طبعا وأكثرهم ملحا وأكملهم ظرفا حسين بن الضحّاك .
أخذ أبو نواس معنى له في الخمر فأجاده
: أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني أبي عن حسين بن الضحّاك قال : أنشدت يا أبا نواس قصيدتي :
وشاطريّ [ 1 ] اللسان مختلق التك
ريه شاب المجون بالنّسك
حتى بلغت إلى قولي [ 2 ] :
كأنما [ 3 ] نصب كاسه قمر
يكرع في بعض أنجم الفلك
قال : فأنشدني أبو نواس بعد أيام لنفسه :
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته
يقبّل في داج من الليل كوكبا
قال : فقلت له : يا أبا عليّ هذه مصالتة [ 4 ] . فقال لي : أتظن أنه يروي لك في الخمر معنى جيّد وأنا حيّ ! .
أخبرني به جعفر بن قدامة عن عليّ بن محمد بن نصر عن أحمد بن حمدون عن حسين بن الضحّاك فذكر مثله .
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال :
أنشدت إبراهيم بن المدبّر قول حسين بن الضحّاك :
كأنما نصب كأسه قمر
حاسده [ 5 ] بعض أنجم الفلك
/ حتى إذا رنّحته سورتها
وأبدلته السكون بالحرك
كشفت عن وزّة مسنّمة
في لين صينيّة من الفلك [ 6 ]
فقال لي إبراهيم بن المدبّر : إن الحسين كان يزعم أن أبا نواس سرق منه هذا المعنى حين يقول :
هامش
[ 1 ] شاطريّ : نسبة إلى الشاطر وهو الذي أعيا أهله ومؤدبه خبثا . وكان هذا الاسم يطلق في الدولة العباسية على أهل البطالة والفساد .
[ 2 ] كذا في ح وفي سائر الأصول : « إلى قوله » وهو تحريف .
[ 3 ] كذا في « تجريد الأغاني » وفي الأصول : « تخالها نصب كأسه قمرا » .
[ 4 ] كذا في « تجريد الأغاني » . والمصالتة عند الشعراء هي أن يأخذ الشاعر بيتا لغيره لفظا ومعنى ، وهي من أقبح السرقات الشعرية ، من الصلت بمعنى اللص ( عن أقرب الموارد مادّة صلت ) وفي الأصول : « مصالبة » بالباء وهو تصحيف .
[ 5 ] كذا في الأصول هنا ، وهو غير واضح . وقد تقدم هذا البيت منذ أسطر برواية أخرى واضحة .
[ 6 ] الصينية : الإناء المعروف . والفلك : التل من الرمل . وكثيرا ما تشبه العجيزة في الضخامة واللين بكثيب الرمل .