تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
/ دخلت يوما على المأمون ومعي بيتان للحسين بن الضحّاك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أحبّ أن تسمع مني بيتين ؛ فقال : أنشدهما فأنشدته :
حمدنا اللَّه شكرا إذ حبانا بنصرك يا أمير المؤمنينا فأنت خليفة الرحمن حقّا جمعت سماحة وجمعت دينا
فقال : لمن هذان البيتان يا صالح ؟ فقلت : لعبدك يا أمير المؤمنين حسين بن الضحّاك ؛ قال : قد أحسن . فقلت : وله يا أمير المؤمنين أجود من هذا ؛ فقال : وما هو ؟ فأنشدته قوله : صوت
أيبخل فرد الحسن فرد صفاته عليّ وقد أفردته بهوى فرد رأى اللَّه عبد اللَّه خير عباده فملَّكه واللَّه أعلم بالعبد
قال : فأطرق ساعة ثم قال : ما تطيب نفسي له بخير بعد ما قال في أخي محمد وقال . قال أبو الفرج : وهذه الأبيات تروى لابن البوّاب ، وستذكر في أبوابه إن شاء اللَّه تعالى ، وعلى أن الذي رواها غلط في روايته غلطا بيّنا ، لأنها مشهورة من شعر حسين بن الضحّاك . وقد روي أيضا في أخباره أنه دفعها إلى ابن البوّاب فأوصلها إلى ابن المأمون ، وكان له صديقا . ولعلّ الغلط وقع من هذه الجهة . الغناء في الأبيات المذكورة المنسوبة إلى حسين بن الضحّاك وإلى ابن البوّاب الدّاليّة لإبراهيم بن المهديّ خفيف ثقيل بالبنصر . وفيها لعبيد اللَّه بن موسى الطائفيّ رمل بالبنصر . أمر المأمون عمرو بن بانة بالغناء في شعره في الأمين : أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا أحمد بن يزيد المهلَّبيّ عن أبيه عن عمرو بن بانة أنّهم كانوا عند صالح بن الرشيد ، فقال : لست تطرح على جواريّ وغلماني / ما أستجيده ! فقال له : ويلك ! ما أبغضك ابعث إلى منزلي فجيء بالدفاتر واختر منها ما شئت حتى ألقيه عليهم ؛ فبعث إلى منزلي فجيء إليه بدفاتر الغناء فأخذ منها دفترا ليتخيّر ممّا فيه ، فمرّ به شعر الحسين بن الضحّاك يرثي الأمين ويهجو المأمون وهو :
أطل حزنا وابك الإمام محمدا بحزن وإن خفت الحسام المهنّدا فلا تمّت الأشياء بعد محمد ولا زال شمل الملك منها مبدّدا ولا فرح المأمون بالملك بعده ولا زال في الدنيا طريدا مشرّدا
فقال لي صالح : أنت تعلم أنّ المأمون يجيء إليّ في كل ساعة ، فإذا قرأ هذا ما تراه يكون فاعلا ! ثم دعا بسكين فجعل يحكَّه ؛ وصعد المأمون من الدّرجة ورمى صالح الدفتر . فقال المأمون : يا غلام الدفتر . فأتي به ، فنظر فيه ووقف على الحكّ فقال : إن قلت لكم : ما كنتم [ 1 ] / فيه تصدقوني ؟ قلنا : نعم . قال : ينبغي أن يكون أخي قال لك : ابعث فجيء بدفاترك ليتخيّر ما تطرح ، فوقف على هذا الشعر فكره أن أراه فأمر بحكَّه ؛ قلنا : كذا كان . فقال :
هامش
[ 1 ] كذا في ج . وفي سائر الأصول : « ما كان فيه » .