حتى إذا أسندت في البيت واحتضرت
عند الصّبوح ببسّامين أكفاء
فضّت خواتمها في نعت واصفها
عن مثل رقراقة [ 1 ] في جفن مرهاء [ 2 ]
قال : فصعق صعقة أفزعني ، وقال : أحسنت واللَّه يا أشقر ! فقلت : ويلك يا حسن ! إنك أفزعتني واللَّه ! فقال :
بلى واللَّه أفزعتني ورعتني ، هذا معنى من المعاني التي كان فكري لا بدّ أن ينتهي إليها أو أغوص عليها وأقولها فسبقتني إليه واختلسته منّي ، وستعلم لمن يروى ألي أم لك ؛ فكان واللَّه كما قال ، سمعت من لا يعلم يرويها له .
أخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه مولى بني هاشم أبو جعفر قال :
سمعت الحسين بن الضحّاك يقول : لما قلت قصيدتي :
بدّلت من نفحات الورد بالآء
/ أنشدتها أبا نواس ؛ فقال : ستعلم لمن يرويها الناس ألي أم لك ؛ فكان الأمر كما قال ، رأيتها في دفاتر الناس في أوّل أشعاره .
أخبرني جعفر بن قدامة عن أحمد بن أبي طاهر عن أحمد بن صالح عن الحسين بن الضحّاك ، فذكر نحوا منه .
ذكر للمأمنون فحجبه لشعره في الأمين وذهب للبصرة
: أخبرني الصّوليّ قال حدّثني عبد اللَّه بن محمد الفارسيّ عن ثمامة بن أشرس ، قال الصوليّ وحدّثنيه عون بن محمد عن عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الرّبيع قال :
لمّا قدم المأمون من خراسان وصار إلى بغداد ، أمر بأن يسمّى له قوم من أهل الأدب ليجالسوه ويسامروه ، فذكر له جماعة فيهم الحسين بن الضحّاك ، وكان من جلساء محمد المخلوع ؛ فقرأ أسماءهم حتى بلغ إلى اسم حسين ، فقال : أليس هو الذي يقول في محمد :
هلَّا بقيت لسدّ فاقتنا
أبدا وكان لغيرك التّلف
فلقد خلفت خلائفا سلفوا
ولسوف يعوز بعدك الخلف
لا حاجة لي فيه ، واللَّه لا يراني أبدا إلا في الطريق . ولم يعاقب الحسين على ما كان من هجائه / له وتعريضه به . قال : وانحدر حسين إلى البصرة فأقام بها طول أيام المأمون .
أخبرني عمّي والكوكبيّ بهذا قالا حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث المروزيّ عن إبراهيم بن عبد اللَّه ابن أخي السّنديّ بن شاهك ، فذكر مثله سواء .
أنشد المأمون مدحه فيه فلم يرض عنه
: قال ابن أبي طاهر فحدّثني محمد بن عبد اللَّه صاحب المراكب قال أخبرني أبي عن صالح بن الرشيد قال :
هامش
[ 1 ] الرقراقة : الدمعة التي تترقرق ( تتحرّك ) في العين ولا تسيل .
[ 2 ] المرهاء : المرأة التي لم تكتحل .