تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يقبّل في داج من الليل كوكبا
فإن كان سرقه منه فهو أحقّ به لأنه قد برّز عليه ، وإن كان حسين سرقه منه فقد قصّر عنه . مدح الواثق حين ولي الخلافة فأجازه : أخبرني محمد بن يحيى الخراسانيّ قال حدّثني محمد بن مخارق قال : لمّا بويع الواثق بالخلافة ودخل [ 1 ] عليه الحسين بن الضحّاك فأنشده / قصيدته التي أوّلها : صوت
ألم يرع الإسلام موت نصيره بلى حقّ أن يرتاع من مات ناصره سيسليك عمّا فات دولة مفضل أوائله محمودة وأواخره ثنى اللَّه عطفيه وألَّف شخصه على البرّ مذ شدّت عليه مآزره يصبّ [ 2 ] ببذل المال حتى كأنما يرى بذله للمال نهبا يبادره وما قدّم الرحمن إلَّا مقدّما موارده محمودة ومصادره
فقال الواثق : إن كان الحسين لينطق عن حسن طويّة ويمدح بخلوص نيّة . ثم أمر بأن يعطى لكل بيت قاله من هذه القصيدة ألف درهم . فأعجبته الأبيات ، حتى أمر فصنعت فيها عدّة ألحان ، منها لعريب في طريقة الثقيل الأوّل . سوق شعرا له في الواثق من شعر أبي العتاهية في الرشيد : وأخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني عون بن محمد قال حدّثني محمد بن عمرو الرومي قال . لمّا ولي الواثق الخلافة أنشده حسين بن الضحّاك قصيدة منها :
سيسليك عمّا فات دولة مفضل أوائله محمودة وأواخره وما قدّم الرحمن إلَّا مقدّما موارده محمودة ومصادره
قال : فأنشدت إسحاق الموصليّ هذا الشعر ؛ فقال لي : نقل حسين كلام أبي العتاهية في الرشيد حتى جاء بألفاظه بعينها حيث يقول :
جرى لك من هارون بالسعد طائره إمام اعتزام لا تخاف بوادره إمام له رأي حميد ورحمة موارده محمودة ومصادره
قال : فعجبت من رواية إسحاق شعر المحدثين ، وإنما كان يروى للأوائل ويتعصّب على المحدّثين وعلى أبي العتاهية خاصّة . في هذين الشعرين أغاني نسبتها :
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول ولعله « دخل » من غير الواو . [ 2 ] كذا فيء ، ح وصب بالشيء : كلف به وولع . وفي سائر الأصول : « يصيب » وهو تحريف .
الأغاني — صفحة 114 | أبي الفرج الأصفهاني