. . . . . . . . . .
شرح
فهو اما أن يكون بواسطة الفقهاء رحمهم اللّه طبقة بعد طبقة ، أو بواسطة كتبهم الاستدلالية . وكلاهما غير متحقق .
أما الأول : فلأن الموجود في كتب المتأخرين هو نقل الاجماع منهم أو من جماعة ، أو نقل الفتوى اجمالا ، ومن المعلوم انه لا يدل على ثبوت الاجماع لدى كل الفقهاء المتقدمين في تمام طبقاتهم وأنه وصل إليهم بطريق متواتر ، ولا سيّما مع وجود الشواهد والقرائن القطعية التي تؤكد على أن نقل الاجماع في المسألة ليس مبنيا على احراز ثبوته بين المتقدمين جميعا ووصوله إليهم يدا بيد ، بل كان مبنيا على حسن الظن أو الحدس والاجتهاد ، أو نحو ذلك . ومن هنا قد ينقل الاجماع في المسألة مع وجود الخلاف ، بل مع دعوى الاجماع على خلافه .
فالنتيجة : ان الاجماعات الموجودة في كتب المتأخرين كلها اجماعات منقولة مبنية على الحدس والاجتهاد ، أو حسن الظن ، ولا يكون الانسان واثقا ومتأكدا بوصول شيء منها إليهم طبقة بعد طبقة لو لم يكن جازما بالخلاف .
فاذن لا تصلح تلك الاجماعات أن تكون طريقا لإحراز ثبوتها بين المتقدمين في كل طبقاتهم .
وأما الثاني : فلأنها لم تصل إلينا ، إما من جهة انه ليس لكل منهم كتاب كذلك ، أو كان ولكن لم يصل إلينا .
وأما الشرط الثاني : فلاحتمال أن يكون مدرك المسألة الوجهين التاليين .
الوجه الثاني : الروايات التي تنص على أن الإسلام بني على الخمس ، منها الزكاة ، فان المستفاد منها اهتمام الشارع بها بدرجة جعلها أساس الإسلام .
ومن الواضح أنها انما تصلح أن تكون أساسا للإسلام إذا كانت عبادة ومضافة إلى المولى سبحانه ، على أساس أنها تكسب العظمة بالإضافة . أو فقل ان مناسبة جعلها أساسا للإسلام تقتضي أنها عبادة كسائر العبادات .
والجواب : ان تلك الروايات وإن دلت على اهتمام الشارع بالزكاة