. . . . . . . . . .
شرح
عبادة فلا تصح بدون نية القربة .
الثاني : الاخلاص في النية ، ونقصد بذلك عدم الرياء ، فالرياء فيها محرم ومبطل لها .
الثالث : قصد العنوان الخاص للعبادة التي يريد المكلف أن يأتي بها المميز لها شرعا إذا كان لها عنوان واسم كذلك .
فهذه هي العناصر الثلاثة للنية .
أما العنصران الأولان فلا شبهة في اعتبارهما في كل عبادة من البداية إلى النهاية ، يعني انه لا بد من مقارنتهما لكل أجزائها إذا كانت طولية ، ونقصد بالمقارنة أن لا تتأخر عن أول جزء من أجزائها ، ولا يضر تقدمها .
وأما العنصر الثالث وهو قصد العنوان الخاص ، فهو انما يعتبر في مقام التمييز ، وعليه فإن كان عند المكلف من الأموال الزكوية البالغة حد النصاب حنطة فقط لم يجب عليه حين دفع زكاتها الّا نية القربة والاخلاص ، وأما قصد عنوانها الخاص وهو زكاة الحنطة فهو غير واجب . نعم ، يجب عليه أن يدفعها بنية الزكاة المميزة لها شرعا ، فالتعيين وهو قصد العنوان في هذه الصورة غير واجب وإن كان عنده من الأموال الزكوية بحد النصاب أحد النقدين وواحد من سائر الأصناف كالحنطة - مثلا - وعندئذ فإن اعطى زكاة كل منهما من نفس النصاب فلا اشكال ، وإن اعطى من النقد ، فإن كان المدفوع جزءا من نصاب النقد عنده ، فان نوى حين الاعطاء انه عوض عن زكاة الحنطة وقع منها ، والّا فهو زكاة النقد ، وإن لم يكن جزءا من نصاب النقد فوقوعه عوضا عن ذلك الجزء بحاجة إلى عناية زائدة وإن كان من جنس ذلك النصاب .
مثال ذلك ، إذا كان عند المكلف نصاب من الذهب ونصاب من الحنطة مثلا ، فمرة يدفع زكاة كل منهما من نفس النصاب ، وعندئذ فلا اشكال ، وأخرى يدفع الزكاة من النقد فإن كان المدفوع جزءا من نصاب الذهب ، فان نوى كونه عوضا عن زكاة الحنطة وقع منها ، والّا فهذا زكاة النقد ، حيث إنه لا يحتاج إلى