. . . . . . . . . .
شرح
كاهتمامه بالصلاة ونحوها ، الّا أنها لا تدل على أن الاهتمام بها من جهة أنها عبادة ، بل الظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع أن اهتمام الشارع بها انما هو على أساس أنها مقومة للتوازن والعدالة الاجتماعية التي اهتم بها الإسلام لوضوح أن أهمية الزكاة في الشريعة المقدسة ليست من جهة اعتبار قصد القربة فيها ، بل من جهة المصالح الكبرى للإسلام فيها .
وإن شئت قلت : ان هذه الروايات لا تدل على عبادية شيء من هذه الخمس ، لأن اهتمام الشارع بها ليس من جهة عباديتها واعتبار القربة فيها ، بل من جهة ما يترتب عليها من الآثار المعنوية والقيم الأخلاقية ، والتوازن الاجتماعي التي هي الغاية القصوى في الإسلام .
الوجه الثالث : ان ذكر الزكاة في سياق الصلاة في الآيات والروايات يدل على أنها كالصلاة عبادة ، غاية الأمر أنها عبادة مالية وتلك عبادة بدنية .
والجواب : ان ذلك لا يتطلب أكثر من اهتمام الشارع بالزكاة كاهتمامه بالصلاة ، وقد مر ان اهتمام الشارع بها من جهة ما يترتب عليها من مصالح الإسلام والمسلمين الكبرى لا من جهة اعتبار قصد القربة فيها ، بلحاظ أن ما يترتب عليه مصلحة شخصية ، ومن المعلوم ان الإسلام لا يهتم بها بقدر ما يهتم بالمصالح النوعية الاجتماعية .
فالنتيجة : ان هذه الآيات وكذلك الروايات لا تدل على اعتبار قصد القربة لا في الصلاة ولا في الزكاة .
إلى هنا قد تبيّن أن شيئا من هذه الوجوه لا يدل على اعتبار نية القربة والخلوص في الزكاة ، ولكن مع ذلك فالأحوط والأجدر به وجوبا أن ينوي القربة فيها .
وأما الكلام في المرحلة الثانية : فقد تقدم ان النية شرط مقوّم لكل عبادة ، ونريد بها أن تتوفر فيها العناصر التالية . .
الأول : نية القربة ، ونقصد بها إضافة العمل إلى اللّه تعالى ، والزكاة بما أنها