تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
مؤنة زائدة ، وإن لم يكن المدفوع جزءا من نصاب الذهب فوقوعه عوضا عنها بحاجة إلى عناية زائدة كقصد ذلك وإن كان من جنس النصاب ، لما تقدم في ضمن البحوث السالفة من أن زكاة الذهب والفضة إذا بلغ النصاب جزء واحد من أحد أجزائها على نحو الكلي في المعين ، ويجب دفع هذا الجزء إلى أهله ، وأما إذا دفع غيره وإن كان من جنسه ، فلا بد أن يكون بنية أنه عوض عنه . ومن هنا يظهر انه إذا دفع الزكاة من الفضة ، فان قصد كون المدفوع عوضا عن زكاة كلا النصابين وزع عليهما بالنسبة ، وإن قصد عن أحدهما المعين وقع عنه ، وإن قصد عن أحدهما لا بعينه لم يقع عن شيء منهما ، لأنه إن أريد به أحدهما المفهومي فهو ليس بزكاة ، وما هو زكاة مصداقه في الخارج ، والفرض انه لم يقصد كونه عوضا عنه ، فما قصده ليس بزكاة ، وما هو زكاة لم يقصده . وإن أريد به أحدهما المصداقي فلا وجود له في الخارج ، هذا . وقد يقال كما قيل : انه إذا كان عنده أربعون شاة وخمس من الإبل ودفع شاة زكاة ، فإن نوى كونها من الغنم فهي زكاة له ، وإن نوى كونها من الإبل فزكاة لها ، وإن نوى كونها زكاة لأحدهما لا بعينه لم تقع لشيء منهما ، الّا إذا كان غرضه تعيينها فيما بعد . والجواب ان هذا القول مبني على أن زكاة الغنم لا تكون جزءا من النصاب ، بل الأعم منه ومن غيره ، فإذا أدى شاة من خارج النصاب فهي مصداق للزكاة ، لا أنها بدل عنها ، وعندئذ يتم هذا القول ، ولكن هذا المبنى غير صحيح ، لما تقدم من أن زكاة أربعين شاة منها على نحو الكلي في المعين ، وعلى هذا فإن أعطى شاة ، فإن كان المعطى جزء من النصاب فهو زكاة للشياه ، الّا إذا قصد كونها زكاة للإبل ، وأما إذا أعطى شاة زكاة من خارج النصاب فهي زكاة الإبل ، ولا تنطبق عليها زكاة الشياه على أساس ان إجزائها عن زكاة الشياه يتوقف على كونها عوضا عنها ، وهو بحاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي . ومن هنا يظهر ان المالك إذا دفع نفس ما عينه الشارع زكاة لكل مال بلغ
تعاليق مبسوطة — صفحة 222 | الشيخ محمد إسحاق الفياض