تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
الإعانة على الإثم بمعنى فعل المقدمة وصنعها له فأيضا كذلك ، وعليه فاعطاء الزكاة للفقير مع علمه بأن الاعطاء يوجب إتاحة الفرصة له لارتكاب المعصية بدون أن يكون قاصدا ترتبها عليه ، فلا دليل على حرمته . وأما الآية الشريفة :وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ« 1 » فهي لا تدل على حرمة الإعانة بمعنى ايجاد المقدمة وإتاحة الفرصة للفاعل بارتكاب الإثم والعدوان اختيارا ، لأن المتفاهم العرفي منها بقرينة أن باب المفاعلة ظاهرة في كون الفعل بين أكثر من واحد ، هو اشتراكهم على ايجاد الإثم والعدوان مباشرة ، وهو غير جائز . وعلى هذا فلا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ، هذا إضافة إلى أن مجرد اعطاء الزكاة له ليس من الإعانة ، بل هو مقدمة لها ، فان الإعانة هي أخذه الزكاة منه ، وعلى هذا فلا مانع من الاعطاء وإن احتمل انه إذا أخذها يصرفها في المعصية ، لأنه لا يمنع من الاعطاء باعتبار أن الصرف فيها بعد الأخذ مرتبط به ، ولا صلة له بالمعطي ، ومن هنا لا تعتبر العدالة في الفقير ، فيجوز اعطاؤها للفاسق من دون تقييد جواز الاعطاء له بعدم صرفها في المعصية ، مع أن مقتضى فسقه أن لا يبالي بذلك ، بل كثيرا ما يكون الانسان واثقا ومطمئنا بأنه يصرفها فيه ، وعليه فما هو المشهور من الجمع بين عدم جواز اعطاء الزكاة للفقير إذا كان إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح وبين جواز اعطائها للفقير الفاسق من دون تقييده بعدم صرفها في المعاصي على الرغم من أنه واثق غالبا بأنه يصرفها فيها ، فمما لا يمكن المساعدة عليه . فاذن لا بد اما من القول بجواز الاعطاء له وإن كان إعانة على الإثم ، أو القول بعدم جوازه إذا كان الفقير فاسقا وغير مبال بالدين . فالنتيجة : ان مقتضى القاعدة جواز الاعطاء مطلقا ، ولكن مع ذلك كان الأحوط والأجدر به وجوبا أن لا يعطى للفقير الفاسق إذا كان إعانة له على الإثم والعدوان .
هامش
( 1 ) المائدة / الآية 2 .