ذلك من المصالح العامة ، وأما لو تمكن من الأداء فمشكل ( 1 ) ، نعم لا يبعد جواز الإعطاء من سهم سبيل اللّه وإن كان لا يخلو عن إشكال ( 2 ) أيضا إلا إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك .
شرح
( 1 ) بل الظاهر عدم الجواز لأن المتفاهم العرفي من الغارمين في الآية الشريفة بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو العاجز عن الأداء دون الأعم ، ويؤيده اتفاق الأصحاب اعتبار الفقر في الغارم ، واحتمال أن يكون منشأ هذا الاتفاق كون ذلك هو المتفاهم العرفي من الآية الشريفة .
( 2 ) بل هو ممنوع ، لأن سهم سبيل اللّه اسم لما يصرف في نفس العمل القربى العام كبناء المساجد والمدارس والطرق والجسور ونحوها ، أو الخاص كالحج والجهاد ونحوهما ، وأما إذا استدان لبناء مسجد أو مدرسة أو تعميرها ، فلا يكون أداؤه من الزكاة مصداقا لصرفها في سبيل اللّه ، الّا إذا كان المديون فقيرا ، فان أداء دينه منها يكون مصداقا له وإن لم يكن دينه للعمل القربى . وأما إذا كان غنيا ومتمكنا من الأداء فلا يكون أداؤه منها مصداقا للعمل القربى لا بنفسه ولا بعنوان أنه عوض عما صرفه فيه . أما الأول فلأنه غني فلا يجوز اعطاء الزكاة له لا من سهم الفقراء لأن غناءه مانع عنه ، ولا من سهم سبيل اللّه لعدم انطباق هذا العنوان على أداء دينه . وأما الثاني فلما مر من أن سهم سبيل اللّه اسم لما يصرف في نفس العمل القربى والفرض عدم صدقه على أداء الدين المصروف فيه ، حيث إنه بعد القيام به .
نعم ، لو كان للمديون ولاية على هذا السهم كالحاكم الشرعي يجوز له الاستدانة له بحسب ولايته عليه ، ثم اعطاء الدين منه ، وعندئذ يصبح المال المستدان من سهم سبيل اللّه ومصروفا فيه ، أو فقل انه يتاح للحاكم الشرعي أن يستدين مالا لبناء مسجد أو مدرسة أو نحو ذلك ، فإذا استدان ملك ذلك المال ، وحينئذ له أن يجعله بدلا عن سهم سبيل اللّه بحسب ولايته عليه ، ونتيجة ذلك