. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : روايات أخرى ، ولكن بما أنها ضعيفة سندا فلا يمكن الاستدلال بها .
فالنتيجة : انه لا دليل على أن المؤلفة قلوبهم أعم من الكفار والمسلمين ، وعليه فالمؤلفة قلوبهم الذين جعل اللّه لهم حصة من الزكاة في الكتاب العزيز عبارة عن طائفة من المسلمين الذين دخلوا في الإسلام ، ولكنهم متزلزلين في بعض ما جاء به النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وشاكين فيه ، ولم يجعل للأعم من الكفار والمسلمين ، فلا يجوز اعطاء الزكاة للكفار لألفتهم وميلهم إلى الإسلام بعنوان أنهم من مواردها .
نعم ، يجوز للإمام أو نائبه اعطاء الزكاة لهم إذا رأى فيه مصلحة للإسلام وعظمة وتقوية له كجلب رغبتهم وميلهم قلبا إليه وألفتهم به ، الّا ان ذلك ليس من جهة أنهم من المؤلفة قلوبهم في الآية الشريفة ، بل من باب المصلحة العامة للإسلام والمسلمين ، فيدور مدار تلك المصلحة وجودا وعدما ، ومن هنا يظهر أن مقتضى هذه الروايات اختصاص المؤلفة قلوبهم بالمسلمين الذين هم ضعفاء في اسلامهم ، فان اللّه تعالى جعل لهم حصة من الزكاة لكي يحسن اسلامهم ويثبتوا على دينهم ، وعليه فلا تعم المؤلفة المسلمين الذين يقصد من وراء اعطائهم الزكاة المعاونة على الجهاد والدفاع عن الإسلام والمسلمين ، فان اعطاءها لهم يدور مدار تلك المصلحة العامة ، وليس بملاك المؤلفة قلوبهم .
قد يقال كما قيل : ان مقتضى هذه الروايات الواردة في تفسير الآية الشريفة وإن كان ذلك ، الّا أن هناك رواية أخرى تدل على الأعم ، وهي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « أرأيت قول اللّه تبارك وتعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِأكلّ هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرّون له بالطاعة ، قال زرارة : قلت : فان كانوا لا يعرفون ، فقال : يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وانما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك الّا من