تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
تطبيق المؤلفة قلوبهم على طائفة من المسلمين لكي يحسن اسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه ، وهذه الروايات حاكمة على اطلاق الآية الكريمة ، وتبيّن ان المراد من المؤلفة قلوبهم فيها طائفة من المسلمين الذين هم من الضعفاء في اسلامهم ودينهم ، فاعطاء الزكاة لهم لتثبيتهم على اسلامهم ودينهم وخروجهم من الشكوك والأوهام التي طرأت عليهم ، وهذه الروايات ما يلي . . منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن قول اللّه عز وجل :( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ )، قال : هم قوم وحدوا اللّه عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه عز وجل وشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم في ذلك شكّاك في بعض ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله فأمر اللّه نبيّه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن اسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقرّوا به . وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر ، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس ، فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجعرانة ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتأذن لي في الكلام ، فقال : نعم ، فقال : ان كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله اللّه رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض . قال زرارة : وسمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر الأنصار أكلّكم على قول سيّدكم سعد فقالوا : سيّدنا اللّه ورسوله ، ثم قالوا في الثالثة : نحن على مثل قوله ورأيه ، قال زرارة : فسمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : فحط اللّه نورهم وفرض اللّه للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن » « 1 » فان هذه الصحيحة في مقام بيان المراد من المؤلفة قلوبهم في الآية الشريفة وتفسيرها بطائفة من المسلمين الذين كانوا شاكين في بعض ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله . ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « المؤلفة قلوبهم قوم وحّدوا اللّه وخلعوا عبادة من دون اللّه ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان رسول اللّه يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلّمهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 صفحة 411 الحديث : 2 . ( 2 ) أصول الكافي ج 2 صفحة 410 الحديث : 1 .