[ مسألة 12 : لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة ]
[ 2710 ] مسألة 12 : لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة ، بل لو كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهرا والزكاة واقعا ، بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذبا بعدم كونها زكاة جاز ( 1 )
شرح
( 1 ) في الجواز اشكال بل منع ، لأن المصلحة المقتضية للكذب هي الحفاظ على حرمة المؤمن المستحق ، فإذا فرض انه لا يمكن الحفاظ عليها الّا بنفي الزكاة عن المال المعطى له كذبا لم يجز الاعطاء . نعم ، إذا فرض ان الاعطاء واجب بسبب من الأسباب ، فعندئذ تقع المزاحمة بين حرمة الكذب وبين حفظ حرمة المؤمن وعدم هتكه ، ويرجع إلى مرجحات باب المزاحمة ، وهذا يختلف باختلاف مكانة المؤمن . هذا إضافة إلى أن ذلك مجرد فرض ، إذ إعطاء الزكاة بدون الاسم لا يكون هتكا بنظر الناس ، بل ربما يكون فيه بنظرهم نوع احترام بتخيل انه هدية له تكشف عن مكانته عنده ، لأن الاعطاء لو كان فيه إذلالا فإنما هو مع الاسم لا بدونه كما نصت عليه صحيحة أبي بصير قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الرجل من أصحابنا يستحي أن يأخذ من الزكاة ، فأعطيه من الزكاة ولا أسمّي له أنها من الزكاة ؟ فقال : اعطه ولا تسم له ولا تذلّ المؤمن » « 1 » .
فالنتيجة : ان المعتبر في صحة الزكاة أن ينوي بها القربة ، وأما التصريح باسمها فهو غير معتبر في صحتها ، بل لا يحتمل اعتباره فيها . وتنصّ الصحيحة على عدم اعتباره .
وأما صحيحة محمد بن مسلم قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض ، فنعطيها ايّاه على غير ذلك الوجه ، وهي منّا صدقة ؟ فقال : لا إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه ، وما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 58 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 1 .