. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا يظهر أنه لا وجه للتفصيل بين العلم بكون مدعي الفقر مسبوقا بالغناء ، وبين الجهل بحالته السابقة ، فعلى الأول لا تكون دعوى الفقر منه مسموعة الّا إذا حصل الوثوق بصدقة ، وعلى الثاني تكون مسموعة مطلقا ، وذلك لأن الوجوه المذكورة كلا أو بعضا لو تمت فلا مجال لهذا التفصيل ، فان استصحاب بقاء الغناء لا يكون حجة في مقابلها ، وإن لم تتم كذلك فأيضا لا مجال له ، فان دعواه كما لا تكون حجة في الفرض الأول لا تكون حجة في الفرض الثاني أيضا ، ولا فرق في هذا الفرض بين أن يكون الجهل بحالته السابقة من جهة الشك في كل من الفقر والغنى بمفاد كان التامة ، أو بمفاد كان الناقصة ، كما إذا علم أنه كان في فترة من الزمن فقيرا ، وفي فترة أخرى كان غنيا ، وشك في المتقدم والمتأخر منهما ، فهاهنا حالتان . .
الأولى : أن يكون تاريخ كل منهما مجهولا .
الثانية : أن يكون تاريخ أحدهما مجهولا وتاريخ الآخر معلوما . وعلى جميع التقادير فاستصحاب بقاء الفقر معارض باستصحاب بقاء الغناء . أما في الحالة الأولى ، فلأن المكلف يكون شاكا في بقاء الجامع بين الفردين الطوليين باعتبار أنه كان متيقنا بتحقق الجامع في ضمن أحد فرديه ، حيث إنه يعلم بفقره في أحد الزمانين وبغناه في الآخر ، ويشك في بقاء كل منهما في الزمن الثالث ، وحينئذ لا مانع من استصحاب بقاء كل منهما في نفسه ، ولكنه يسقط من جهة المعارضة . وأما في الحالة الثانية فأيضا لا مانع من استصحاب بقاء كل منهما في نفسه ، غاية الأمر أنه شخصي في المعلوم التاريخ ، وكلي في المجهول ، فتقع المعارضة بينهما ويسقطان معا ، ولا فرق فيه بين أن يكون تاريخ الفقر معلوما وتاريخ الغناء مجهولا أو بالعكس .
فالنتيجة : ان استصحاب بقاء كل من الفقر والغنى ساقط في تمام هذه الحالات بالمعارضة ، فعندئذ إن حصل الوثوق بالفقر من قوله فهو ، والّا فلا أثر له .