. . . . . . . . . .
شرح
العرفي منها الكبرى الكلية وهي حجية أخبار كل مخبر بشيء لا طريق للتعرف به غالبا الّا من ناحية إخباره به .
والجواب أولا : ان الفقر والغناء والمرض والصحة ونحوها ليست من الأشياء التي لا يمكن الاطلاع عليها غالبا الّا من ناحية أخبار أصحابها ، بل هي من الأشياء الاعتيادية التي كما يمكن الاطلاع عليها من ناحية أخبارهم بها ، كذلك يمكن الاطلاع عليها من النواحي الأخرى .
وثانيا : انه لا دليل بشكل عام على أن كل ما لا يمكن الاطلاع عليه غالبا الّا من طريق أخبار صاحبه فأخباره به حجة ، وأما الصحيحة ونحوها فلا اطلاق لها بالنسبة إلى سائر الموارد ، فالتعدي عن موردها إليها بحاجة إلى دليل ، ولا يوجد دليل عليه في نفس تلك الأخبار ، وقوله عليه السّلام فيها : « نعم هي المصدقة على نفسها » لا يدل على أن كل من أخبر عن حال من حالاته التي لا طريق إليها غالبا الّا من طريق أخباره بها ، فهو مصدق فيه ، بل يدل على أنها المصدقة على نفسها في موردها لا مطلقا . نعم ، لو كان قبول قولها في ذلك معللا بعدم امكان الاطلاع به غالبا الّا من طريق نفسها لدل على عموم الحكم في كل مورد يتوفر فيه هذا الملاك بلا خصوصية لموردها . هذا إضافة إلى أنها معارضة بصحيحة حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل طلق امرأته ثلاثا ، فبانت منه ، فأراد مراجعتها ، فقال لها : إني أريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري ، فقالت له قد تزوجت زوجا غيرك ، وحلّلت لك نفسي ، أيصدّق قولها ويراجعها ؟ وكيف يصنع ؟ قال : إذا كانت المرأة ثقة صدّقت في قولها » « 1 » فإنها تنص على أن قبول قولها منوط بكونها ثقة .
فالنتيجة : انه لا دليل على أن دعوى الفقر مسموعة مطلقا وإن لم يحصل الوثوق بالصدق ، ولا كون المدعي ثقة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه الحديث : 1 .