تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
إلى قرينة ، ومجرد توصيف الرجل الدافع بالعارف لا يصلح أن يكون قرينة على ذلك ، والّا لكان المناسب للسائل أن يقول : « رجل عارف أدّى زكاته إلى غير العارف » فاذن يكون مراده من كلمة ( غير الأهل ) مجهولا ، ولا يعلم أنه أراد منها مطلق غير المستحق ، أو خصوص غير العارف . وثانيا : ان الحكم في مورد الصحيحتين يكون على القاعدة ، وذلك لما مر آنفا من أن دعوى الفقر غير مسموعة ، وحينئذ فوظيفة الدافع أن يقوم بعملية الفحص والاجتهاد لكي يكون متأكدا وواثقا بالاستحقاق ، فإذا دفعها إلى غير موردها في الواقع ولكن كان متأكدا ومطمئنا بالمورد لم يكن ضامنا لعدم الموجب له ، فان الموجب هو التفريط والتقصير ، والفرض انه لا تفريط فيه ، وأما إذا دفعها إلى غير موردها واقعا بدون أن يقوم بعملية الفحص وتحصيل الحجة فهو ضامن ، لصدق التفريط والتقصير فيه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدفع إلى غير العارف أو إلى العارف غير المستحق ، فان المعيار في الضمان وعدمه انما هو بصدق التفريط وجودا وعدما . وأما رواية الحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا ؟ قال : لا يجزئ عنه » « 1 » فهي ضعيفة سندا بالارسال ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، هذا إضافة إلى أنها تدل على عدم الاجزاء مطلقا وإن اجتهد وفحص وتأكد فيه ، فاذن لا بد من تقييد اطلاقها بالصحيحتين المذكورتين . إلى هنا قد ظهر ان الضابط في الضمان وعدمه انما هو بصدق التفريط وعدمه ، ومن هنا لا ضمان على المالك إذا دفعها إلى المجتهد أو المأذون من قبله وتلفت عنده ، لأنه بذلك قد عمل بوظيفته الشرعية ، وهو يمنع عن صدق التفريط المستتبع للضمان ، وكذلك المجتهد ، فإنه إذا دفع الزكاة على طبق ما يراه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 5 .