تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : إنها انما تكون حجة إذا كانت متصلة بزمن المعصومين عليهم السّلام حتى تكون كاشفة عن ثبوتها في ذلك الزمان ووصولها إلينا يدا بيد وطبقة بعد طبقة ، ولكن ذلك يتوقف على ثبوت أمرين . . الأول : السيرة بين قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام . الثاني : أن لا يكون عملهم بقوله مستندا إلى شيء آخر ، بل يكون مستندا إلى تلقي هذه السيرة من زمن المعصومين عليهم السّلام يدا بيد . وكلا الأمرين غير متوفر في المقام . أما الأول : فلا طريق لنا إلى احراز ثبوتها بينهم جميعا ، ومجرد الفتوى لا يكشف عن وجودها واستنادها إليها . وأما الثاني : فلأن من المحتمل قويا أن يكون عملهم بقوله مستندا إلى وجوه أخرى في المسألة لا إلى تلقي السيرة من زمن المعصومين عليهم السّلام طبقة بعد طبقة ، فاذن لا يكون مجرد عملهم بقوله كاشفا عن ثبوت السيرة على ذلك من زمن الأئمة عليهم السّلام . الثالث : ان من ادعى شيئا ولا معارض له في دعواه يقبل منه مطلقا من دون أن يطالب ببينة ولا يمين ، فإنه انما يطالبه بذلك إذا كان في مقابله منكر لا مطلقا ، وتدل على ذلك صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت : عشرة كانوا جلوسا ، وفي وسطهم كيس ، فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد منهم هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادعاه » « 1 » فان مقتضى اطلاقها أنه للمدعي مطلقا وإن لم يكن ثقة ولا دعواه مفيدة للوثوق ، وهذا معنى قبول دعوى المدعي إذا لم يكن لها معارض ، وهذه الكبرى تنطبق على المقام . والجواب : ان الصحيحة وإن كانت تامة دلالة ، الّا أن موردها دعوى المال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث 1 .