تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
على ذلك الروايتان المتقدمتان هما صحيحة زرارة وموثقة سماعة وغيرهما . وعلى هذا ، فلا يجوز للفقير ان يأخذ منها الزائد على المئونة سواء أكان بالتدريج أم كان مرة واحده لصدق انه أخذ الزائد عليها . وثانيا : ان تحديد جواز اعطاء الزكاة للفقير لحد الغناء في الروايات يدل على أن المراد من الغناء أقصى حده ، وهو مقدار مؤنة السنة فحسب ، فاذن لا محالة يكون التحديد بلحاظ أقصى حد الاعطاء حيث لا حدّ لأدناه . ونتيجة ذلك : ان الروايات المذكورة تحدد مقدار الاعطاء من الزكاة لمستحقيها وهو مقدار مؤنة السنة ، ومعنى هذا انه لا يجوز لمالك النصاب أن يعطي الفقير من زكاة أمواله أزيد من مؤنة السنة ولو مرة واحدة لصدق انه أعطى أكثر من المئونة والّا لكان اعطاء الزائد في غير موضعه ، نظير أن يعطي الزكاة لغير أهلها ، وعلى هذا ففي المثال المتقدم كان اعطاء عشرة آلاف دينار له من عشرين ألف دينار في موضعه باعتبار أنها بمقدار مؤنة السنة والزائد في غير موضعه فلا يجزئ . وثالثا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان عدم جوازه لا يستفاد من هذه الروايات نصا ، الّا أنه لا شبهة في أن ملاك عدم الجواز في الصورتين واحد ، وهو عدم استحقاق كل فقير من الزكاة أكثر من مؤنة السنة ، وهذا المعنى هو المستفاد من سياق مجموعة روايات الباب بمختلف الألسنة والموارد ، منها الروايات التي تنص على أن اللّه تعالى جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، فان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ان اللّه تعالى جعل لكل فقير في أموال الأغنياء ما يكفي لمؤنته دون أكثر ، فاذن كيف يمكن أن يملك الزائد على المئونة ، ومن الواضح انه لا فرق في ذلك بين أن يأخذ الزكاة لدى الاعطاء دفعة واحدة أو تدريجا ، فان أخذ الزائد غير جائز وضعا وتكليفا . إلى هنا قد ظهر ان جواز اعطاء الزكاة للفقير أكثر من مؤنة السنة مرة
تعاليق مبسوطة — صفحة 150 | الشيخ محمد إسحاق الفياض