. . . . . . . . . .
شرح
تحديد حد اعطاء الزكاة للفقير بحاجة إلى قرينة ، والّا فمناسبة الحكم والموضوع تقتضى ان المراد منه المعنى الشرعي ، بل ولو لم تكن الروايات ظاهرة فيه ، فلا بد من حملها عليه بقرينة سائر الروايات التي منها الطائفة الأولى .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ان المتفاهم العرفي منها ومن الطائفة الأولى ان الفقير لا يملك الزائد على مئونة السنة .
فالنتيجة : على ضوء ذلك أنه لا فرق بين اعطاء الزكاة للفقير تدريجا واعطائها دفعة واحدة ، فكما أنه لا يملك الزائد على مئونة السنة في الصورة الأولى فكذلك لا يملكه في الصورة الثانية ، غاية الأمر انه في هذه الصورة يملك من المجموع المعطى له بمقدار مئونة السنة على نحو الإشاعة ، فيبقى الزائد عليه في ملك طبيعي الفقير .
مثال ذلك : إذا اعطى للفقير مبلغا يساوي عشرين ألف دينار - مثلا - وفرضنا ان مئونة سنته عشرة آلاف دينار ، وبما أن اعطاء نصف المبلغ كان في مورده واعطاء نصفه الآخر كان في غير مورده فبطبيعة الحال يكون أخذه بالنسبة إلى نصفه في محله وعن استحقاق ، وبالنسبة إلى نصفه الآخر في غير محله ، فمن أجل ذلك كان يملك نصفه مشاعا ، ويبقى نصفه الآخر كذلك في ملك طبيعي الفقير على أساس ان كلا من الاعطاء والأخذ كان في موضعه بالنسبة إلى النصف وفي غير موضعه بالنسبة إلى نصفه الآخر .
ودعوى : انه لا يتاح للفقير أخذ الزائد على مئونة السنة باعتبار انه كان غنيا قبله ، ومن المعلوم انه لا يجوز للغني أن يأخذ من الزكاة وأما إذا كان فقيرا حين الأخذ لا غنيا - كما هو المفروض في المقام - فلا مانع من أخذ الزائد وتملكه ، ولذلك تختلف هذه الصورة عن صورة الاعطاء والأخذ تدريجا .
مدفوعة أولا : بأن المستفاد من روايات الزكاة أمران . .
أحدهما : انه لا يجوز اعطاء الزكاة للغني .
والآخر : انه لا يجوز للفقير أن يأخذ من الزكاة أكثر من مؤنة السنة . وتدل