. . . . . . . . . .
شرح
على أن يكف نفسه عنها » « 1 » ، فإنها تعطى ضابطا عاما لذلك ، وهو ان من يقدر على أن يكف نفسه عن الزكاة فلا يحل له أن يأخذها ، سواء أكان ذا صنعة أو حرفة ، أو قوة يقدر بها على الاكتساب والاستغناء به عن الزكاة .
قد يقال : أنها معارضة بصحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته يقول : ان الصدقة لا تحل لمحترف ، ولا لذي مرة سوي قوي ، فتنزهوا عنها » « 2 » ، بدعوى أن قوله عليه السّلام : « فتنزهوا عنها » يدل على الكراهة ، وهي متضمنة للجواز نصا ، وعليه فتكون هذه الصحيحة أقوى وأصرح دلالة من الصحيحة المتقدمة ، فاذن لا بد من تقديمها عليها وحملها على الكراهة ، لأنه مقتضى الجمع العرفي الدلالي بينهما ، ولا تصل النوبة إلى المعارضة وأعمال قواعدها .
والجواب : إن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين مادة ( التنزّه ) التي هي بمعنى التباعد عن المكروه ، وبين الأمر بتلك المادة ، فان ما يتضمن الجواز نصا هو مادته ، وأما إذا تعلق الأمر بها فهو ظاهر في وجوب التباعد ، وبما أن الصحيحة تتضمن الأمر بالتنزه فيكون ظاهرا في وجوبه ، على أساس ظهور الأمر فيه ، فاذن لا تنافي بين الصحيحتين .
وقد يقال : أنها معارضة بصحيحة معاوية بن وهب ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يروون عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ان الصدقة لا تحل لغني ، ولا لذي مرة سوي ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تصلح لغني » « 3 » بدعوى ان اقتصار الامام عليه السّلام على الغني يدل على عدم صحة نقل قوله صلّى اللّه عليه وآله ، ولا لذي مرة سوي .
والجواب : انه لا يدل على عدم صحة هذا النقل لكي يكون معارضا لها ، إذ من المحتمل أن يكون الاقتصار على الغني من جهة انه يعمّ ذي مرة سوي أيضا ، لوضح أن من كانت عنده مهنة أو حرفة أو قوة يعيش بممارستها ومزاولتها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 8 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 2 .