تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن تخريجه فنيا : بأن الزكاة المتعلقة بالأصناف التسعة تشترك في الجميع بنقطة واحدة وهي الشركة في المالية غاية الأمر أن تلك الشركة في الغلات الأربع تكون على نحو الإشاعة في العين ، وفي النقدين والغنم تكون على نحو الكلي في المعين ، وعليه فبما أن نسبة الزكاة في النصاب الأول للغنم نسبة الواحد إلى الأربعين وهي محفوظة بحسب المالية في كل جزء من أربعين جزءا ، فيكون الفقير شريكا مع المالك في مالية كل شاة بنسبة الواحد في الأربعين ، وعندئذ فان أدى البائع الزكاة من الباقي صح البيع ، والّا لم يصح لأن جزءا من مالية المبيع ملك للفقير . والجواب : ان هذا التخريج خاطئ في نقطة واحدة ، وهي ما مر من أن الفقير وإن كان شريكا مع المالك في مالية كل جزء من أربعين جزءا ، الّا أن ما هو المشترك بينهما هو طبيعي المالية الجامعة بين مالية ذلك الجزء بحده الفردي ومالية غيره ، وبما أن المبيع ذلك الجزء بماله من ماليته الخاصة لا الجامع ، فلا شبهة في صحة البيع ، لأن ما هو مبيع ليس بمشترك بينهما ، وما هو مشترك بينهما وهو الجامع فليس بمبيع ، لفرض ان الجامع يظل باقيا وقابلا للتطبيق ما دام يبقى فرد من النصاب في الخارج . نعم ، لو تصرف فيه ولم يبق منه ولا فرد واحد ضمن حصة الفقراء من الجامع لمكان الاتلاف . فالنتيجة : ان بيع كل فرد من أفراد النصاب يوجب تضييق دائرة الجامع في مرحلة التطبيق ، ويؤدي إلى إلزام المالك بتطبيقه على الباقي ، ومن هنا لو باع المالك معظم النصاب ولم يبق منه الّا فرد واحد ، فهو ملزم بتطبيق الجامع عليه ، هذا لا من جهة ان ذلك الفرد أصبح ملكا طلقا للفقير ، بل نسبة ملكيته إليه نسبة الواحد في الأربعين من ماليته ، وهذه النسبة لن تتغير بتصرف المالك في النصاب ، بل من جهة أنه لو تصرف فيه أيضا لأدى ذلك إلى تفويت حق الفقراء ، وهو غير جائز ، فمن أجل ذلك فهو ملزم بالتطبيق ، وبعدم جواز التصرف فيه