من نفس الغلة أو من غيرها إذا كان الظلم عاما ، وأما إذا كان شخصيا فالأحوط الضمان فيما أخذ من غيرها ، بل الأحوط الضمان فيه مطلقا وإن كان الظلم عاما ، وأما إذا أخذ من نفس الغلة قهرا فلا ضمان إذ الظلم حينئذ وارد على الفقراء أيضا .
شرح
فان الأول موضوع على الأرض من الدراهم أو الدنانير بعنوان اجرة الأرض ، والثانية موضوعة عليها بحصة من حاصلها وهي لا تدخل في ملك الزارع من البداية ، وقد مر أن روايات المقاسمة تنص على وجوب الزكاة على الزارع في حصصه وان الساقط عنه انما هو زكاة حصة السلطان فقط . وظاهر هذه الروايات ان المال المأخوذ في موردها انما أخذ من نفس النصاب بعنوان الزكاة من قبل السلطان وولاة الأمر ظلما وقهرا ، وقد نص في بعضها بعدم جواز الاعطاء إذا استطاع ، ويؤكد ذلك ان المفترض في مورد تلك الروايات بلوغ المال حد النصاب ، وأما الخراج والمقاسمة المجعولين من قبل السلطان الجائر على الأرض فيما ان أخذهما بمقتضى الجعل الممضى من قبل الشرع فلا يكون ظلما وعدوانا .
فالنتيجة : انه لا بأس بالأخذ بظاهر هذه الروايات وهو جواز احتساب المال المأخوذ من المالك قهرا زكاة شريطة أن يكون الأخذ من قبل ولاة الأمر بعنوان الزكاة والصدقة ، وأن يكون المأخوذ من النصاب ، وأما اختيارا فلا يجوز له الاعطاء لهم واحتسابه زكاة ، وتدل عليه مضافا إلى أنه من اعطاء الزكاة لغير أهلها وهو غير جائز ، صحيحتان . .
إحداهما : صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة .
والأخرى : صحيحة أبي اسامة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ، إنّ هؤلاء المصدّقين يأتونا ويأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها ، أتجزئ عنا ؟ فقال : لا ، إنما هؤلاء قوم غصبوكم ، أو قال : ظلموكم أموالكم ،