تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
من تقبيل أو إجارة أو نحو ذلك ، حيث إنه لا شبهة في أن تصديه لهذا المنصب وتصرفه في تلك الأراضي التي هي ملك عام للمسلمين محرم على أساس أنه غاصب للمنصب وتصديه ذلك المقام الرفيع ، فاذن يكون المراد من نفوذ تصرفاته فيها نفوذها بالنسبة إلى من يقوم بممارسة تلك الأراضي والانتفاع بها ، وهذا يعني انه يجوز له أخذ الأرض من يده بإجارة أو تقبيل أو نحو ذلك . وعليه فالمبرر لحكم الشارع بنفوذ تصرفاته أحد أمور . . الأول : أن لا تبقى الأرض معطلة رغم حاجة المسلمين إلى استثمارها وممارسة انتاجها . الثاني : أن لا يلزم الهرج والمرج في البلاد واختلال النظام . الثالث : أن لا يضيع حق كل فرد من أفراد المسلمين فيها . والصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الأخير دون الوجهين الأولين . أما الوجه الأول : فلأن غير الشيعة من طوائف المسلمين بما أنهم يرون على ضوء منهجهم الفقهي ان خلافة هؤلاء الخلفاء والسلاطين كانت على حق نظرا إلى أن هؤلاء كانوا لديهم من ولاة الأمر الذين قد أمر في الآية الكريمة بلزوم اتباعهم فلا محالة تكون تصرفاتهم في تلك الأراضي من تقبيل أو إجارة نافذة عندهم وكانت عن استحقاق . وأما الشيعة فبما أن نسبتهم إلى تلك الطوائف في ذلك العصر كانت في غاية القلة فلا يلزم من عدم نفوذ تصرفاتهم في حقهم تعطيل الأرض ، وبذلك يظهر حال الوجه الثاني ، فان غير الشيعة من الطوائف بما أنهم كانوا معتقدين ان النظام الموجود في عصر هؤلاء الخلفاء هو النظام الذي أمر الإسلام باتباعه وعدم جواز مخالفته ، وأما الشيعة فبما أنهم كانوا قليلين فلا يلزم من عدم عملهم على وفق ذلك النظام الهرج والمرج واختلال النظام ، على أنهم لا يتمكنون من المخالفة جهرا وعلنا ، فاذن يتعين الوجه الثالث وهو ان امضاء الامام عليه السّلام ما يصدر منهم من التصرفات فيها انما يقوم على أساس أن يتيح لهم الفرصة لممارسة حقوقهم في تلك الأراضي واستنقاذها