عدم إخراج المؤن خصوصا اللاحقة ، والمراد بالمئونة كل ما يحتاج إليه الزرع والشجر من أجرة الفلاح والحارث والساقي وأجرة الأرض إن كانت مستأجرة وأجرة مثلها إن كانت مغصوبة وأجرة الحفظ والحصاد وتجفيف الثمرة وإصلاح موضع التشميس وحفر النهر وغير ذلك كتفاوت نقص
شرح
واضح ، وأما على القول بخروج المؤن منه فالأمر أيضا كذلك ، لأن مقتضى اطلاقات نصوص ما انبتته الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ خمسة أوساق ففيه الزكاة أنه يكفي في وجوبها بلوغ المجموع حد النصاب لا بعد اخراج المؤن . وما يدل على اخراجها فرضا فهو انما يدل على عدم وجوب الزكاة فيما يعادل المؤن من النصاب وتقييد وجوبها بالباقي ، ولا يدل على أن الباقي لا بد أن يكون بقدر النصاب .
وإن شئت قلت : ان دليل استثناء المؤن على تقدير تماميته يكون مخصصا لإطلاق وجوب الزكاة الذي هو مفاد الهيئة ، ولا يكون مخصصا لإطلاق دليل اعتبار النصاب الذي هو مفاد المادة ، لأن وجوب الزكاة مشروط ببلوغ ما انبتته الأرض حد النصاب وهو خمسة أوساق ، فإذا بلغ وجب الزكاة فيه ، ولكن دليل استثناء المؤن يدل على عدم وجوبها فيما يعادل المؤن من النصاب كما هو الحال في سائر موارد التقييد والتخصيص حيث إن بلوغ ما انبتته الأرض حد النصاب من شروط الوجوب والاتصاف ، أي اتصاف المادة بالملاك لا من شروط الواجب وقيوده ، وعلى هذا فلو دل دليل على استثناء المؤن كالوجوه المتقدمة فلا محالة يكون مفاده عدم وجوب الزكاة فيما يعادل المؤن من النصاب واستثناؤه من الوجوب ، ولا يوجد دليل آخر يدل على أن بلوغ المال حد النصاب كما أنه شرط للوجوب كذلك شرط للواجب ، ونقصد بالواجب المال الذي يجب على المكلف اخراج الزكاة منه ، لأن اطلاقات الأدلة جميعا مسوقة لبيان شرطيته للوجوب دون الواجب ، وبذلك يظهر حال المسائل الآتية .