شرح
يكون الموضوع مقيداً بأنه ليس من المستثنى ، فكل امرأة لا تكون قرشية - لا أن تكون متصفة بأنها غير قرشية - ولو فرضنا أنها مخلوقة بقدرة اللّه وغير منتسبة لأي طائفةٍ أيضاً مأخوذة في الموضوع ليس كذلك ، فالقيد المأخوذ قيد عدمي ، ولا يعتبر أن يكون أخذه على نحو الناعتية ، فان الذي هو نعت والذي وجوده في نفسه عين وجوده لغيره إنما هو العرض ، وأما عدم العرض فليس له وجود في الخارج حتى يكون وجوده بنفسه عين وجوده لغيره ، بل يستحيل أن يكون العدم وصفاً لشيء ، لأنه لا وجود له حتى يكون نعتاً ، وإن أخذ فبمزيد عناية بان يؤخذ أمر وجودي ملازم لهذا العدم ، فيكون ذلك الأمر الوجودي نعتاً ، وإلاّ فالعدم نفسه غير قابل للناعتية . فطبيعة الاستثناء لا تقتضي إلاّ خروج هذا العنوان ، فكل متصف بالعنوان داخل في الحكم ، وهي المرأة غير القرشية على نحو السالبة المحصلة ، والمرأة محرزة بالوجدان ، والجزء الآخر وهو كونها غير قرشية محرز بالأصل ، لأنها كانت كذلك فالأصل عدم اتصافها بالقرشية ، والمفروض أنه لم يكن الاتصاف بالعدم مأخوذاً في الموضوع ، بل المأخوذ في الموضوع هو نفس العدم القابل للاحراز بالاستصحاب . وذكرنا ذلك مفصلاً في اللباس المشكوك في تقريراتنا للاُستاذ قدّس سرّه وفي بحثنا في اللباس المشكوك أيضاً ( 1 ) .
فالصحيح هو التمسك بالعدم الأزلي ، فإذا شك في الموجود الخارجي أنه رجل أو امرأة فالأصل عدم كونها امرأة ، فلا يجوز للمرأة الكشف ، ويجوز للرجل النظر بعد كون موضوع حرمة النظر هو المرأة ، وعدم عموم يدل على حرمة النظر لكل أحد إلاّ ما استثني ، حيث إن دليل حرمة النظر قوله تعالى : « وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . » ( 2 ) لا آية الغض .
هامش
( 1 ) في تقريراته لأستاذه قدس سرّهما أي في أجود التقريرات 2 : 465 - 466 في فصل ما إذا كان المخصص مجملاً فهل يسري إجماله إلى العام بعد قوله هناك اُمور بعنوان تذيل ، وفي بعض الطبعات ص 328 ، ذكر السيد الاُستاذ المناقشة التي ناقش فيها هنا في هامش ذلك المطلب في أجود التقريرات ، وفي بحثه في اللباس المشكوك هو ما ذكره في موسوعته 12 : 159256 . وذكره أيضاً في موسوعته 46 : 361 - 386 .
( 2 ) النور 24 : 31 .