تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
فيه من الذاتيات كما في المقام . وفيه : أن هذا التقسيم خلط بين أقسام الحمل ، فإن ضرورة ثبوت الشيء لنفسه كإنسانية الإنسان وحجرية الحجر إنما هو بالحمل الأولي ، الذي يكون الملاك فيه الاتحاد في المفهوم ، وما يكون محمولاً على الماهية في نفسها مع قطع النظر عن تحققه في الخارج ، كان موجوداً في الخارج أو لا ، فإن هذا هو الذي لا يكون بلحاظه للصفات الذاتية حالة سابقة ، وأما بالنسبة للحمل الشايع الذي يكون الملاك فيه الاتحاد في الوجود الخارجي ، الذي هو الملاك في جريان الاستصحاب فباعتبار أنّ الوجود الخارجي مسبوق بالعدم لا محالة ، حيث إن هذا الوجود الخارجي لم يكن وجوداً للإنسان فلم يكن وجوداً للرجل ولا للمرأة ، لان نفس الذات لم تكن والاتصاف أيضاً لم يكن ، فإذا وجدت الذات في الخارج وهو الإنسان وشك في حدوث الاتصاف بالرجولية أو الأنوثية فهو أمر حادث مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه فلا تكون الصفة ثابتة له ( 1 ) ، فلا فرق في جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية بين ما كان من الذاتيات وما لم يكن ، لأن الاستصحاب إنما هو بلحاظ الوجود الخارجي وانقلاب العدم إلى الوجود ، فيؤخذ بالمتيقن ويترك المشكوك لا بلحاظ الاتحاد بالمفهوم أي لا بما هو بالحمل الاُولي بل بما هو بالحمل الشائع الذي الملاك فيه الاتحاد في الوجود الخارجي . هذا كله الصورة الاُولى وهي ما لو شك في أن هذا الإنسان الذي يريد الرجل النظر إليه هل هو مماثل وعلى فرض كونه امرأة هل هي محرم له لمسه والنظر إليه أو لا فلا يجوز النظر إليه أو لمسه . وما لو شكت المرأة في أن الانسان الذي أمامها امرأة أو إذا كان رجلاً فهل هو محرم لها فيجوز لها الابداء لزينتها له ولمسه أو لا فلا يجوز لها الإبداء لزينتها له ولا لمسه .
هامش
( 1 ) ومعنى ذلك أنه إذا وجد الإنسان في الخارج وشك أنه مماثل للرجل الناظر أو لا أي متصفاً بالرجولة أو لا فالرجولة أمر حادث مسبوقة بالعدم فيستصحب عدمها . إن وجد الانسان الخارج وشكت المرأة التي تريد ابداء زينتها وعدم التحجب أن الذي ينظر إليها رجل فتتحجب أو امرأة فلا تتحجب فبما أن الاُنوثة أمر حادث مسبوقة بالعدم فيستصحب عدمها فليس الناظر من نسائهن فلا يجوز لها الابداء ولا يجوز لها عدم التستر ، بل لابدّ وأن تتستر .