شرح
الذي يعتبر في الاتصاف هو نفس العرض - لا عدم العرض - فإن سنخ وجود العرض وجود قائم بالغير ، فوجوده في نفسه عين وجوده لغيره ، أي ان وجود الكرية في الماء عين اتصاف الماء بالكرية ، فإذا قيل إذا بلغ الماء قدر كرٍ لا ينجسه شيء ، يكون الموضوع الماء المتصف بالكرية وكذا في المقام بالنسبة إلى آبائهن ونسائهن ، وهذا صحيح في طرف الوجود ، ولكن في طرف المستثنى منه ليس المستثنى منه الموضوع المتصف بعدم هذا الوصف ، لأن ذلك يحتاج إلى عناية ودليل ، ومن دونه لا يمكن أخذ الاتصاف به بالموضوع ، فلا يمكن أن يقال إن الموضوع الباقي تحت المستثنى منه المرأة المتصفة بغير القرشية ، لأن الاستثناء يقتضي خروج هذا العنوان وهو القرشية ، لا اتصاف المستثنى منه بعنوان آخر مضاد له ، فالباقي تحت العام المرأة التي لا تكون قرشية على نحو السالبة المحصلة أي أنها لا تتصف بذلك ، أي لا على نحو المعدولة ، أي لا أنها متصفة بعدم ذلك ، وبين العنوانين فرق واضح . فالذي يقتضيه الاستثناء أن
هامش
المرأة المتصفة بأنها ليست محرماً أو العالم المتصف بأنّه غير فاسق في قولك أكرم العلماء إلاّ الفساق منهم ، بل إن هذا أوّلاً : لا يقتضيه الاستثناء ولا التقييد ، وثانياً : يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه . وإنما الذي يقتضيه الاستثناء هو أن يكون الباقي تحت المستثنى منه عنواناً عدمياً هو غير الخاص أي غير الفاسق وغير المماثل وغير المحرم التي هي الخارجة بالاستثناء والتي هي العناوين الوجودية ، فالعنوان الباقي تحت المستثنى منه ليس إلاّ عدمياً أي عدم المماثل ، عدم المحرم ، عدم الفاسق ، لا الإنسان المتصف بعدم المماثلة ، ولا المرأة المتصفة بعدم المحرمية ، ولا العالم المتصف بعدم الفسق ، فإن ذلك لا يقتضيه الاستثناء ولا دليل عليه . فمن أين جاء أن عنوان المستثنى منه العدمي هو كون الموضوع فيه العالم المتصف بعدم الفسق حتّى لا يكون لهذا العدم النعتي حالة سابقة ، فما له حاله سابقة وهو العدم المحمولي ليس هو المراد استصحابه ، والذي يراد استصحابه هو العدم النعتي ليس له حالة سابقة . فلا الباقي تحت العام العنوان العدمي الذي هو العالم المتصف بعدم الفسق ، ولا أن الباقي تحت العام غير عنوان غير الفاسق ، بل ليس الباقي تحت العام إلاّ غير الفاسق وهو له حالة سابقة فتستصحب ، وما ليس باقياً لا نريد استصحابه حتى يقال ليس له حالة سابقة .