شرح
وقد يفصل في جريان الاستصحاب ( 1 ) في الأعدام الأزلية ، بين أن يكون الوصف عارضا للوجود فيجري فيه الاستصحاب ، وبين أن يكون الوصف ذاتياً ومن مقومات الماهية فلا يجري فيه الاستصحاب ، فإنه لو شك في مولود أنه ابن لزيد أو لا ، يستصحب عدم كونه ابناً له ، لأن البنوة كالأبوة من اعراض الوجود . وأما الأوصاف الذاتية كإنسانية الإنسان وحجرية الحجر ، فلا يمكن فيها الاستصحاب العدمي ، ضرورة ثبوت الشيء لنفسه كان موجوداً في الخارج أو لا ، فإذا شك في أن الموجود الخارجي إنسان أو لا ، لا معنى لأن يقال الأصل عدم اتصاف هذا بالإنسانية ، لعدم الحالة السابقة للوصف الذاتي . ومن قبيل القسم الثاني الذي الأوصاف فيه من الأوصاف الذاتية المقومة للماهية الرجولة والاُنوثة بنظر العرف وإن كانا بالدقة صنفين من طبيعة الإنسان ، وعليه فلا يكون لهما حالة سابقة حتى تستصحب ، فإذا شك الرجل في أن المنظور إليه رجل أو امرأة ، لا أصل هنا يحرز أن المنظور إليه ليس برجل حتّى لا يجوز النظر ، وكذا لو كان التكليف للمرأة لا أصل يحرز ان الموجود الخارجي ليس من نسائهن حتّى لا يجوز لها الإبداء لعدم جريان استصحاب عدم كونه رجلاً وعدم جريان استصحاب أنّه ليس من نسائهن .
فالحاصل : أن الاستصحاب وإن جرى في الأعدام الأزلية إلاّ أنه لا يجري إذا كان المشكوك
هامش
( 1 ) المفصل في جريان الاستصحاب في الإعدام الأزلية - بين أن يكون الوصف عارضاً للوجود فيجري على القول بجريانه ، وبين أن يكون الوصف ذاتياً ومن مقومات الماهية فلا يجري فيه الاستصحاب - هو السيد الحكيم قدّس سرّه في المستمسك ، قال ما نصه : « وإن كان المراد بها استصحاب عدم المانع ، يعني استصحاب عدم المماثلة ، فحجيته مبنية على جريان الأصل في العدم الأزلي [ ومعنى ذلك أنه لا يقول بحجيته ] ، بل لو قلنا به [ أي بجريان استصحاب العدم الأزلي ] ، فلا نقول به في المقام [ وهو عدم المماثلة ] مما كان مورده عرفاً من الذاتيات ، مثل الذكورة والاُنوثة ، فلا يصح أن يقال ، الأصل عدم ذكورية ما يشك في ذكوريته واُنوثيته ، ولا أصالة عدم اُنوثيته ، فإنّ الذكورة والاُنوثة معدودة عرفاً من الذاتيات الثابتة للذكر والاُنثى مع قطع النظر عن وجودهما ، مثل إنسانية الإنسان وحجرية الحجر . . . » المستمسك 14 : 36 طبعة بيروت ، وجزء 21 : 76 طبعة سنة 2020 م .