شرح
أي شيء عليه لو أمسكها ولم يطلقها .
وأما ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه من حمل هذه المعتبرة على مصالحة الزوج زوجته المفضاة باسقاط ديتها لإمساكه لها مستدلاً على ذلك بعدم سقوط الديّة مجاناً بعد ثبوتها ( 1 ) .
ففيه : أن الدية وإن كانت ثابتةً بالنص والإجماع ، إلاّ أن الكلام في أن ثبوت الدية هل هو ثبوت على الإطلاق أو مشروط بالطلاق على نحو الشرط المتأخر . مقتضى النص أن ثبوت الدية مشروط بالطلاق ، فمن الأوّل لم تثبت في صورة عدم الطلاق ، لا أنها تثبت وتسقط حتى يقال لا معنى للسقوط مجاناً . فالتفصيل بين الطلاق وعدمه هو الذي تقتضيه الصناعة ، ولا مانع من الالتزام به بعد الجزم بعدم الإجماع والاتفاق في المسألة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر 29 : 422 . ووافق الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه بعض المعاصرين دام ظله ، قال : « ولكنّ الذي يظهر من ذيل الأوليين [ أي ذيل صحيحة حمران ورواية بريد بن معاوية ] سقوط الدية بإمساكها وعدم طلاقها ، وعن ابن الجنيد الإسكافي العمل به . ولكنّه معرض عنه بين الأصحاب ، والوجه فيه ظاهر ، فإن الدية لزمت بالجناية ، ولا وجه لسقوطها بمجرّد بقاء نكاحها ، اللهم إلاّ أن يكون ذلك من باب التصالح بينهما ، وهو غير بعيد » أنوار الفقاهة 1 : 43 ، وسيأتي ما سيذكره السيد الاُستاذ قدّس سرّه جواباً عن ذلك .
( 2 ) وأما القول بأن الدية تثبت بالافضاء مطلقاً سواء طلّق أم لم يطلّق إلاّ أنّه إذا بقيت في حبال الزوج ولم تخرج عن حباله بطلاق ونحوه إلى الموت فتسقط بذلك ، لا أنها في هذه الصورة لم تثبت الدية من الأوّل ، فليس ثبوت الدية مشروط بالطلاق لا على نحو الشرط المقارن ولا على نحو الشرط المتأخر كما عن بعض الأعلام دام ظله .
فهذا القول جمع بين المتنافيين ، لأن معنى ثبوت الدية بالافضاء مطلقاً أي وإن لم يطلّق إلى الموت وهو لا يجتمع مع عدم وجوب الدية في صورة عدم الطلاق إلى الموت ، وأنّها تسقط بنفس ذلك ، فإن سقوطها بنفس ذلك ينافي ثبوتها وإن لم يطلّق إلى الموت ، فكيف يجتمعان ؟ ! خصوصاً مع كون الاستثناء متصلاً كما هو كذلك .