شرح
الاجراء أي الإنفاق عليها ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين الطلاق وعدمه ، فلا موجب لما نسب إلى ابن الجنيد ( 1 ) من اختصاص الحكم بصورة عدم الطلاق ( 2 ) . كما أن الاطلاق قاضٍ بعدم الفرق بين التزويج بعد ذلك وعدمه . ولا ينافي ذلك وجوب الانفاق عليها من الزوج الثاني ، فإن وجوب الانفاق على المفضي حكم تكليفي باعتبار تعلقه بالإجراء - وعليه الإجراء - عليها ما دامت حية ، وهذا لا ينافي أن تكون مالكة للنفقة من الزوج الثاني ، فتأخذ النفقة من كليهما ، فلا معارض لاطلاق الصحيحة المحكّم ( 3 ) فلذا كان هو الأقوى .
هامش
294 / 1110 .
( 1 ) نقله عنه العلاّمة في المختلف 7 : 44 .
( 2 ) قال في الجواهر 29 : 436 : « خلافاً للمحكي عن الإسكافي فأسقط النفقة لها بعد طلاقها ، وهو محجوج به [ أي باطلاق صحيح الحلبي [ وبالإجماع بقسميه » .
( 3 ) ومن ذلك يستفاد أن وجوب الإجراء عليها ما دامت حية وإن طلقها ، بل وإن تزوجت بعد الطلاق على الأقوى كما صرح به السيد الاُستاذ قدّس سرّه لا على الأحوط كما يقوله الماتن قدّس سرّه .
وبذلك يتوضح لك ما قاله الشيخ المكارم دام ظله في أنوار الفقاهة 1 : 42 موافقاً لغيره ممن تقدمه فإنه دام ظله قال ما نصه : « نعم القول بشموله [ أي اطلاق صحيحة الحلبي ( عليه الاجراء عليها ما دامت حيّة ) ] حتى لما بعد النكاح الجديد والانفاق عليها من زوجها الجديد غير خالٍ عن الإشكال ، لأن تعدد الانفاق بعيد جداً ، لأنها حينئذٍ لم تعطل على الأزواج ، وهناك من ينفق عليها ، فانصراف الاطلاق عنه غير بعيد » .
فإنّ الأحكام تعبدية ، وليس عقل الإنسان مدركاً لملاكات الأحكام الشرعية ، فكما أن اطلاق صحيحة الحلبي شامل لما إذا طلقها أو لم يطلقها ، كذلك هو شامل لما إذا تزوجت بعد الطلاق أم لا . والتخصيص بما إذا لم تتزوج يحتاج إلى دليل مقيد أو شاهد على الانصراف ، وليس هنا لا ما يقتضي الأوّل فالتقييد تقييد تبرعي ، ولا ما يقتضي الثاني فالانصراف دعوى عهدتها على مدعيها . وأمّا قوله عليه السلام ( فإنه قد أفسدها وعطلّها على الأزواج ) في صحيحة حمران فإنما هي