تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أو طلّقها ثم عقد عليها جديداً ( 1 ) .
شرح
الإجماع هو حرمة هذه المرأة على الإطلاق حتى بعد الاندمال ، فلم يثبت التحريم بعد الاندمال . وأما التمسك باستصحاب الحرمة إلى ما بعد الاندمال فهو مضافاً إلى أنّه استصحاب في الشبهة الحكمية ، لا يجري لتغاير الموضوع بنظر العرف ، لأن الحرمة الثابتة بالإجماع للمفضاة - لا للمرأة حال الإفضاء - وقلنا إنه لا يمكن استصحاب الأحكام الثابتة للأوصاف العنوانية كالأحكام الثابتة للمسافر حال الحضر أو بالعكس ، لتغاير عنوان السفر والحضر بحسب النظر العرفي ، فكذا في المقام فإن من كانت محكومة بحرمة الوطء هو هذه المرأة بوصف أنها مفضاة ، فإذا فرض أن الوصف قد زال وليست بمفضاة فعلاً لا معنى لاستصحاب الحكم السابق بعد فرض تعدد الموضوع بنظر العرف ( 1 ) . وأما لو كان الدليل هو المرسل فلا يتم ما ذكره الماتن قدّس سرّه لأنّه لا مانع من التمسك باطلاق قوله لا تحل له أبداً حتى لو فرض أن الجرح قد أندمل . ( 1 ) ومنها : ما لو طلقها ثمّ عقد عليها جديداً . ولكن ما ذكره الماتن قدّس سرّه هنا إنّما يتم إن كان دليل الحرمة هو المرسل ، فاطلاق قوله : « لا تحل له أبداً » يقتضي حرمة ذلك ( 2 ) حتى بعقد جديد . وأما لو كان الدليل هو الإجماع فالثابت منه هو الحرمة بالنسبة للعقد الأوّل ، فهي زوجة يحرم عليه وطؤها ، وأما لو خرجت عن زوجيته وعقدها بعقد جديد لم تثبت حرمة هذا لا باجماع
هامش
( 1 ) هذا جواب لمن استدل بالاستصحاب على الحرمة بعد الاندمال كالسيد الحكيم قدّس سرّه حيث قال : « لكن ظاهر فتوى الأصحاب العموم له [ أي لما بعد الاندمال ] عملاً بالاستصحاب ، ولذلك حكي القطع به عن الصيمري في غاية المرام ، وعن السيوري : أنّه أولى الوجهين ، وأما ما ذكر من الاقتصار على القدر المتيقن فلا يجدي في الحل بعد جريان استصحاب التحريم » المستمسك 14 : 53 طبعة بيروت . فإن الاستصحاب لا يجري ولا أقل من تعدد الموضوع فيه بنظر العرف ، والمعتبر في الاستصحاب وحدة الموضوع عرفاً ، مضافاً إلى أنّه استصحاب في الشبهات الحكمية ، وهو معارض باستصحاب عدم الجعل إن لم يكن حاكماً عليه .
( 2 ) أي حرمة وطؤها بناءً على الحرمة كما هو مفروض الكلام .