شرح
وكذا ما رواه الصدوق بسنده الصحيح إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام « أنه قضى في امرأة اُفضيت بالدية » ( 1 ) وكذا معتبرة غياث بن إبراهيم المتقدمة ( 2 ) « فإن فعل فعيبت فقد ضمن » ومقتضى اطلاق هذه المعتبرات وجوب الدية في الزوجة المفضاة بالدخول بها قبل تسع سنين أو بعد تسع سنين ، ولكن لابدّ من الخروج عن اطلاق هذه الروايات وتقييدها بما إذا دخل بها الزوج قبل تسع سنين فتثبت الدية مثلاً .
وأما لو كان الافضاء بالدخول بها بعد تسع سنين فلا تثبت كل الأحكام التي كانت ثابتة لو افتضها قبل تسع سنين التي منها الدية ، فإن دية الإفضاء وإن كانت هي الدية كاملة إلاّ أنه بالنسبة إلى الزوج ليس هنا دية لو دخل بها بعد تسع سنين فأفضاها ، ويستفاد ذلك من عدّة روايات تقدم جملة منها في عدم جواز الدخول بالزوجة قبل تسع سنين ، ففي صحيحة حمران ، عن أبي عبداللّه عليه السلام حيث صرح فيها بعدم الدية لو دخل بها بعد تسع سنين حتى لو أفضاها ، قال حمران : « سئل عن رجل تزوج جارية بكراً لم تدرك ، فلمّا دخل بها اقتضها فأفضاها ؟ فقال : إن
هامش
الصحيحة - وهي صحيحة سليمان بن خالد - أخص من المدعى ، لأن ثبوت الدية إنما هو في صورة صيرورة المفضاة عقيمة .
( 1 ) الفقيه 4 : 111 / 377 ، الوسائل ج 29 : 330 باب 26 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 . وأما عدم ذكر ( الصغيرة ) في الصحيحة فلا يوجب نقصاً فيها ، إذ غاية الأمر هي مطلقة ، ولابدّ من الخروج عن الاطلاق فيها لما سيأتي من عدم ثبوت الدية لو كان الافضاء بعد تسع سنين لصحيحة حمران .
( 2 ) في المسألة الأولى الرقم العام [ 3694 ] وهي : « لا توطأ جارية لأقل من عشر سنين ، فإن فعل فعيبت فقد ضمن » الوسائل ج 20 : 103 باب 45 من أبواب مقدمات النكاح ح 7 ، وظاهر الضمان هو ضمان الحدث الحاصل وهو الافضاء ، ولا شك في أن الضمان فيه هو باعطاء الدية ، فلا معنى لأن يقال إنّه : ليس من المعلوم أن المراد من الضمان هل هو ضمان الدية أو الأرش ، فهي مجملة وغير قابلة للاستناد إليها . وعلى فرض الإجمال فتبينها الصحاح الاُخرى المبينة لثبوت الدية عليه بذلك كصحيحة حمران بن أعين الآتية وغيرها .